تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
ويسهل عليه في الجملة الوصول للمستحقين بأصنافهم وأفرادهم ، إذ كثيراً ما تفقد بعض الأصناف أو تقل جداً ، كابن السبيل . كما أنه قد لا يتيسر الوصول لبعضها أو بعض أفرادها ، لسفر أو غيره . بل قد يكون في إيصال المال لبعضهم مفسدة مانعة منه أو من التعجيل به ، كما قد يزيد الخمس عن حاجتهم أو لا يفي بها ، ولا يتم ذلك إلا بولايته المطلقة على الخمس وأربابه . فكيف يمكن قيام غيره به ؟ ! كالملاك الذين يكون الخمس في أموالهم ، أو الحاكم الشرعي ، مع قلة الخمس الذي يكون عندهم ، حتى لا يقبل القسمة أو لا يفي بحاجة شخص واحد ، بل قد يكون من القلة بنحو يستحيي من دفعه ، ومع ضيق قدرتهم عن الفحص عن المستحقين وعن إيصال الحق إليهم ، فإيكال صرف الخمس إليهم وعدم تولي الإمام ( عليه السلام ) له مستلزم لرفع الإمام اليد بمقتضى ولايته على الحق وأربابه عن البسط . كما ثبت ذلك عنهم ( عليهم السلام ) في الزكاة التي هي كالخمس في تقسيم السهام ، بحسب أصل الجعل . وإلا لوقع الهرج والمرج وكثر السؤال والاستفسار عن حلّ المشاكل المترتبة على اعتبار البسط ، وحيث لا أثر لذلك كشف ذلك عن المفروغية عما ذكرنا ، وعن جريان الأمر في الخمس على نحو جريانه في الزكاة . ويظهر ذلك بأدنى ملاحظة لكلمات الأصحاب ، حيث لا يظهر من قدمائهم الاهتمام بهذه الجهة ، وجرت على ذلك سيرة المتشرعة ، وكان هو المشهور بين أهل الفتوى من الأصحاب ، بل لعله إجماع ، لعدم ظهور خلاف معتد به فيه . وكفى به وبالسيرة دليلًا في مثل هذا الحكم الذي شاع الابتلاء به ، حيث لا يمكن عادة خفاء الوظيفة العملية الفعلية فيه . نعم لا يبتني ذلك على تنزيل أدلة الجعل عليه ، كما تجشمه من حاول الاستدلال على الحكم ، لإبائها عنه جداً ، ولا أقل من عدم نهوضها به ، بل على إعمال ولاية من له الولاية في المقام وفي الزكاة ، كما ذكرنا . هذا وأما احتمال وجوب البسط مهما أمكن في الأصناف والأفراد ، اقتصاراً في