بل يجوز الاقتصار على إعطاء واحد من صنف ( 1 ) .
شرح
-
إعمال الولاية والخروج عن مقتضى أصل الجعل على المتيقن ، وهو ما إذا لزم تعطيل الحق لتعذر الاستيعاب ، كما قد يظهر مما تقدم من المبسوط ، فلا مجال له ، لعدم تيسر ضبط مورد القدرة ، وعدم سهولة القيام بالمقدور ، فلو كان البناء على ذلك لوقع الهرج والمرج ، واضطرب أمر الخمس ولم يخف على الأصحاب ، وذلك كاشف عن رفع اليد عن ذلك رأساً ، كما في الزكاة التي ثبت فيها ذلك بالإجماع والنصوص . فلاحظ والله سبحانه وتعالى العالم .
( 1 ) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب ، على ما في المدارك ومحكي الذخيرة ، وفي الجواهر : بل عن غيرهما نفي الخلاف فيه ، بل قد يفهم من المنتهى الإجماع عليه . ويظهر الوجه فيه مما سبق . بل الأمر هنا أهون ، لقرب حمل اليتامى والمساكين في الآية على الجنس ، كما يناسبه عطف ابن السبيل عليهما ، وحمل الفقراء والمساكين على ذلك في الزكاة .
ودعوى : أن الحمل على الجنس لا ينافي لزوم استيعاب الأفراد ، بل هو المتعين ، بلحاظ نصوص الزكاة والخمس الظاهرة في وجوب إغناء الكل ، وسدّ حاجتهم ، وهو راجع في الحقيقة إلى حمل ابن السبيل على استيعاب الأفراد ، لا حمل بقية الأصناف على الجنس .
مدفوعة بأن وجوب إغناء الكل إنما هو مع وفاء الحق بذلك بلحاظ مجموعه ، أما كل فرد من أفراد الحق فلا مجال للبناء على استيعاب الكل به ، لتعذر الوصول إليهم ، ولما هو المعلوم من عدم وفائه بإغنائهم ، فإن ذلك ملزم بحمل عناوين المستحقين على الجنس ، نظير ما لو أوصى بمال للفقراء .
هذا مضافاً إلى ما سبق ، الذي عرفت أنه يجري في الزكاة أيضاً ، وبه توجه نصوصها الدالة على عدم وجوب البسط على الأصناف والأفراد . فلاحظ .
هذا وأما ما في الدروس وعن ظاهر البيان - فيما قيل - من وجوب استيعاب