والأحوط وجوباً أن لا يكون سفره معصية ( 1 ) ، ولا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده ( 2 ) والأظهر عدم اعتبار العدالة في جميعهم ( 3 ) .
شرح
-
يعطى وإن كان غنياً في بلده قادراً على الاستدانة في سفره ، بل ظاهره المفروغية عن ذلك .
نعم لا يكفي في المنع القدرة على الاستدانة إذا كان عاجزاً عن الوفاء من ماله . وكذا إذا كانت الاستدانة مهانة أو حرجاً عليه ولو مع القدرة على الوفاء من ماله ، لعدم خروجه بذلك عن الانقطاع ، فيدخل في إطلاق ابن السبيل بماله من المعنى العرفي .
( 1 ) كأنه لبدليته عن الزكاة التي يعتبر فيها ذلك بالإجماع - كما قيل - معتضداً بمرسل القمي المتقدم ، الذي لا يبعد حمل سفر الطاعة فيه على مجرد عدم المعصية بالسفر ، لا كون خصوص السفر راجحاً شرعاً ، لبعد إرادته بعد إطلاق الآية في الزكاة ، حيث يكون تنزيلها على خصوص السفر الراجح مستلزماً لإخراج أكثر الأفراد ولا أقل من إجماله بسبب ذلك ، فيلزم الاقتصار في الخروج عن الإطلاق على المتيقن . خلافاً لما عن ابن الجنيد في الزكاة من اعتبار رجحان السفر شرعاً .
( 2 ) كما ذكروه في الزكاة ، فيتم هنا بمقتضى البدلية المشار إليها . مضافاً إلى التصريح به في مرسل حماد ومرفوع أحمد بن محمد المتقدمين . ويأتي ما ينفع في المقام . نعم مقتضى إطلاقهما سدّ حاجته لو احتاج إلى الاستمرار في السفر وعدم قطعه . ولا يبعد البناء على ذلك في الزكاة أيضاً ، عملًا بالإطلاق بعد حمل مرسل القمي - لو كان حجة - على الغالب من حاجة ابن السبيل للرجوع . فلاحظ .
( 3 ) كما هو مقتضى إطلاق الأدلة وبه صرح غير واحد ، وفي المدارك : هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً وفي الجواهر : لا أجد فيه مخالفاً .
لكن قد يلزم القائل باعتباره في الزكاة اعتبارها هنا ، إما لبدلية الخمس عن الزكاة ، أو لإطلاق بعض أدلتها ، مثل ما تضمن النهي عن معونة الظالمين ومودتهم