شرح
ما يكفيهم ، ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم « 1 » بتقريب عدم احتمال خروج بني هاشم عن هذا التشريع ، ليكونوا أسوأ حالًا وأقل نصيباً من غيرهم ، وحيث منعوا من الزكاة لزم كون الخمس قد شرع عوضاً وبدلًا عنها .
إذ فيه : أن ذلك إنما يقتضي تشريع ما يسد حاجة بني هاشم من دون أن يستلزم كونه بعنوان البدلية عن الزكاة ، ليعتبر في مستحقه ما يعتبر في مستحقها . بل لا إشكال في عدم بدلية بعض سهام الخمس عن الزكاة ، كما تقدم .
فالعمدة في المقام انجبار ضعف الحديثين - خصوصاً حديث حماد الذي هو من الأعيان - بعمل الأصحاب ولا سيما مع اشتمالهما على بعض الأحكام التي اختصا بها ، كأخذ الإمام ما يفضل من سهام اليتامى والمساكين وأبناء السبيل عن حاجتهم ، وأن عليه من أجل ذلك سدّ عوزهم لو لم تكفهم سهامهم ، وقد أفتى أجلّاء الأصحاب بذلك فيما قيل ، حتى الشيخ في المبسوط . بل لم يعرف الخلاف فيه صريحاً إلا من ابن إدريس ، وإن توقف فيه في المختلف ومحكي المنتهى ، وكيف يمكن مع ذلك إهمال الحديثين المذكورين ؟ ! وقد أطال في المعتبر في توجيهه انجبار حديث حماد ولزوم التعويل عليه ، ورد ما ذكره في السرائر في المسألة المذكورة . فراجع .
ويؤيد ذلك أو يعضده قوله ( عليه السلام ) في صحيح الريان بن الصلت المتقدم : وأما قوله : واليتامى والمساكين فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها [ منها ] نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من الغنم ، ولا يحل له أخذه . وسهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغني والفقير ، لأنه لا أحد أغنى من الله ولا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله سهماً ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم . . . « 2 » . لظهوره في اختصاص سهم ذي القربى من بين السهام الأربعة بأن المعيار فيه ليس على الفقر ، بل على الاستحقاق والتشريف ،
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب ما يجب فيه الزكاة
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث : 10