شرح
الدروس ، وتردد فيه في الشرايع ، حيث اقتصر على كونه أحوط ، بل قطع بعدمه في المبسوط والسرائر .
كل ذلك لإطلاق الآية الشريفة ، بل عطف المساكين على اليتامى ظاهر في عدم اعتبار مسكنتهم . وهو الظاهر أيضاً من حديث زكريا بن مالك المتقدم « 1 » .
لكن تقدم الإشكال في الحديث المذكور عند الكلام في أن المراد بذي القربى هو الإمام .
وأما الآية الشريفة فمن القريب انصراف اليتيم فيها للفقير ، للمناسبة العرفية بينهما جداً . ويكون تمييزهم عن المساكين لبيان مزيد الاهتمام بهم ، ولإثبات سهم لهم في مقابلهم . ولو تم ظهورها بدواً في الإطلاق فلابد من الخروج عنه بالنصوص .
والعمدة منها قوله ( عليه السلام ) في مرسل حماد المتقدم : وليس في مال الخمس زكاة ، لأن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم ، فلم يبق منهم أحد ، وجعل للفقراء قرابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) نصف الخمس ، فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وولي الأمر . . . « 2 » .
وكذا قوله ( عليه السلام ) فيه : ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسم بينهم على الكتاب والسنة [ الكفاف والسعة ] ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده ما يستغنون به ، وإنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم « 3 » . لظهوره في أن المدفوع لهم ما يستغنون به ، فمع استغنائهم بما عندهم لا موضوع للدفع ، واحتمال كون المراد استغنائهم من الخمس في نفقة سنتهم وإن كان لهم من غيره ما يستغنون به بعيد جداً ، لأن الاستغناء ليس أمراً إضافياً .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث : 1 ، 8
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 3 من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث : 1