شرح
بقرينة معتبر الريان المتقدم .
هذا وعن ابن الجنيد أن ذا القربى هم أقارب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) من بني هاشم وبني المطلب . ولعله إليه يرجع في الجملة ما في الهداية للصدوق من أن سهم ذي القربى لأقرباء الإمام ( عليه السلام ) . وقد يظهر من المدارك الميل إليه ، حيث استدل له بإطلاق الآية ، وبصحيح ربعي وحديث زكريا بن مالك المتقدمين . ويظهر اقتصار الصدوق في الفقيه والمقنع على رواية الثاني منهما من بين نصوص مصرف الخمس فتواه بمضمونه .
لكن مقتضى إطلاق الآية المقامي بعد عدم تعيين من له القرب فيها هو الحمل على قرابة المغتنم المخاطب بحكم الخمس ، وليس الحمل على قرابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إلا بقرينة خارجية ، ولا قرينة أقوى من النصوص المتقدمة وغيرها مما ورد في آية الخمس ، وكذا في آية الفيء « 1 » ، وآية : وآت ذا القربى حقه « 2 » ، وآية : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى « 3 » المتضمنة اختصاصها بأهل البيت المعصومين ( عليهم السلام ) . ولا سيما مع اشتهار الحكم بين الأصحاب .
وأما صحيح ربعي فهو مخالف لظاهر الآية الشريفة والنصوص المتضمنة قسمة الخمس ستة أسهم ، كما تقدم . بل ظاهر عطف اليتامى والمساكين وأبناء السبيل فيه على ذوي القربى كون المراد بهم من عدا القربى أو الأعم منهم ، وهو مخالف للنصوص والإجماع .
كما أن حديث زكريا ظاهر في أن الأقارب لهم سهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وسهم ذوي القربى وسهم اليتامى جميعاً ، وهو مخالف للنصوص والفتاوى مهما كان المراد بذي القربى .
مع أن الحديثين لا يتضمنان تحديد الأقارب بنحو لا يمكن جمعه مع نصوص المشهور وحمله على مفادها ، وكما أمكن شرح نصوص المشهور لذي القربى في الآية الشريفة أمكن شرحها لأقرباء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وذي قرباه في الحديثين . بل مقتضى قوله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) غاية المرام في حجة الخصام المقصد الثاني باب : 19 ، 20 ص : 324
( 2 ) غاية المرام في حجة الخصام المقصد الثاني باب : 17 ، 18 ص : 323
( 3 ) غاية المرام في حجة الخصام المقصد الثاني باب : 6 ص : 307