شرح
ونسب إلى بعض أصحابنا - وقيل إنه ابن الجنيد ، وإن نسب له في المختلف موافقة المشهور - أنه يقسم خمسة أسهم بحذف سهم الله تعالى ، كما عن بعض العامة أيضاً . إما لأن البدء بإضافة الحق له تعالى في الآية لمحض التبرك ، أو للتمهيد لإثبات الحق لرسوله ، لأنه إنما استحق بسببه ، أو للتنبيه إلى كون تمام الخمس له تعالى ، بمعنى التقرب به إليه ، أو لغير ذلك مما هو مخالف للظاهر جداً .
نعم يشهد بقسمة الخمس خمسة أسهم صحيح ربعي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه ، وكان ذلك له ، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ، ويأخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس الله عزّ وجلّ لنفسه ، ثم يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كل واحد منهم حقاً . وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » . وظاهر المدارك الميل للآخذ به ، لأنه أصح النصوص في هذا الباب .
لكن ذلك - لو تم - لا يكفي في رفع اليد به عما تقدم من النصوص الكثيرة ، الموافقة للكتاب والمعول عليها بين الأصحاب . خصوصاً في مثل هذه المسألة التي يشيع الابتلاء بها ، حيث يعلم عادة بعدم خفاء حكمها على الأصحاب .
على أنه غير تام ، لأنه صرح بثبوت سهم الرسول في معتبر الريان بن الصلت الآتي عند الكلام في أن المراد بذي القربى الإمام ( عليه السلام ) ، وهو ظاهر معتبر محمد بن مسلم الآتي هناك أيضاً .
فلابد من طرح صحيح ربعي وردّ علمه لأهله ، أو حمله على التقية ، لموافقته لأكثر العامة - كما قيل - وإن خالفهم بظهوره في سقوط سهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لا سهم الله تعالى ، كما هو المدعى لهم . أو على أن حكاية فعله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لا يستلزم عدم استحقاقه سهماً - لإمكان كون ذلك منه توفيراً على بقية الأصناف ، وإن كان هو خلاف ظاهره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث : 3