شرح
المؤنة ، ويثبت الخمس في الثاني ، لأن المعيار في المؤنة المستثناة على الإنفاق كما تقدم .
لكن ذلك لا ينافي صحة النذر في تمام النصف في الفرض ، فيجب وفاؤه من رأس المال الباقي بعد إخراج الخمس ، فينفق خمسة أثمان الباقي في النذر . ويتعين العمل على ذلك مع اليمين والعهد ، لعدم الإشكال ظاهراً في عدم اقتضائها تمليك موضوعها لله تعالى واستحقاقه على الحالف والمعاهد وضعاً ، ليتجه استثناءه من الربح ، بل مجرد الالتزام بموضوعها المقتضي للتكليف به شرعاً لا غير .
اللهم إلا أن يقال : التكليف الشرعي بالإنفاق إذا كان متفرعاً على حصول الربح فهو يوجب عرفاً قصور الربح عن مقداره ، ولا أقل من انصرافه عنه ، لقضاء المناسبات الارتكازية بأن ثبوت الخمس في المال ليس لمجرد كونه مملوكاً ، بل بلحاظ الانتفاع به والاستفادة منه ، فمع فرض كون ملكيته سبباً لوجوب الإنفاق فما ينتفع به ويستفاد ويكون غنيمة خصوص الباقي منه بعد استثناء مقدار الإنفاق الواجب .
ولذا لا يظن الإشكال في ذلك في مثل الشرط وإن قلنا بأن وجوب الوفاء به ابتدائي لا يترتب على استحقاقه وضعاً ، كما لو اشترط عليه في ضمن عقد لازم أن يدفع عشرة دراهم إذا ولدت فرسه مهرة .
بل الظاهر جريان ذلك أيضاً فيما يلزم بدفعه من ضرائب السلطان ونحوها ، بحيث لا يسعه التخلص منه ، كما تقدم في المسألة الثالثة والثلاثين .
ولا يفرق في ذلك بين أن يكون المال الذي يلزم إنفاقه جزءاً من الربح وأن يكون مالًا كلياً ، كما لو حلف أن يتصدق بمائة درهم إن رزقه الله تعالى ألف درهم .
نعم إذا لم يكن في مقام الوفاء بالنذر ونحوه من أسباب التكليف بالإنفاق عصياناً أشكل سقوط الخمس ، لعدم وضوح انصراف الربح عنه حينئذٍ .
وأظهر من ذلك ما إذا لم يترتب التكليف بالإنفاق على حصول الربح ، كما لو حلف أن يتصدق بمائة درهم إن برئ من مرضه ، فإن المائة درهم حينئذ لا تستثنى من الربح ، بل تكون من جملة المؤن المستثناة مع إنفاق الربح فيها ، لا مطلقاً . فلاحظ .