وكذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة ، فإن وفاءه من أرباح السنة الثانية لا يكون من المؤن ، بل يجب فيه الخمس إذا كان مال المصالحة عوضاً عن خمس عين موجودة ، وإذا كان عوضاً عن خمس عين أو أعيان تالفة ، فوفاؤه يحسب من المؤن ، ولا خمس فيه ( 1 ) .
( مسألة 66 ) : إذا حلّ رأس السنة فوجد بعض مال التجارة ديناً في ذمة الناس ، فإن كان نقداً وأمكن استيفاؤه ، وجب دفع خمسه ( 2 ) ،
شرح
-
( 1 ) يعني : إذا وفاه في نفس سنة الربح . أما إذا لم يوفه فلابد من تخميس مقداره ، لفرض عدم كون الدين لمؤنة سنة الربح ، ليقابل به . غاية الأمر أن وفاءه يكون من مؤنتها إذا حصل فيها .
( 2 ) لكونه قادراً على دفعه بسبب القدرة على استيفاء الدين ، فيجب دفعه . اللهم إلا أن يقال : مجرد القدرة على دفع الخمس لا يقتضي وجوب المبادرة ما لم يستلزم التأخير حبس الحق والتعدي عليه ، وهو إنما يتم إذا كان تحت يده ، ولا يشمل الفرض .
نعم يجب على المستدين المبادرة بوفاء الدين مع قدرته على الوفاء وإن لم يطالبه به المالك إذا كان تأخيره مستلزماً لحبس الخمس والتعدي عليه ، لعدم دفع الدائن لخمسه . ولا يجوز للدائن الرضا بتأخير الدين إلا مع دفعه للخمس . بل قد يقال بوجوب إعلامه بثبوت الخمس فيه . وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال .
وكذا الحال فيما لو غصب الربح أو بعضه غاصب ، فإنه لا يجب على المالك دفع خمسه مع قدرته على استنقاذه ، لأن حبس الحق لا يستند له بل للغاصب . كما لا يجب على المالك إعلامه بثبوت الخمس فيه بعد إقدامه على العدوان .
نعم إذا استودع المالك أو أعار الربح أو بعضه وجب عليه المبادرة باسترداده مع قدرته على استرداده أو دفع خمسه ، لأن الأمين على العين من قبل المالك يده بمنزلة يد المالك فيكون المالك نفسه متعدياً على الخمس بتأخيره . كما يكون الأمين أيض