شرح
فالعمدة في الخروج عن ذلك قوة ظهور أدلة ثبوت الخمس في العناوين الخاصة من الكنز والغنيمة والمعدن ومال الناصب وغيرها في خصوصيتها من بين الفوائد ، وصعوبة تنزيلها على استثناء المؤنة التي كثيراً ما لا يفي بها المال المأخوذ بهذه العناوين . ولا سيما ما حدد فيه وجوب الخمس بالنصاب .
بل هو المقطوع به في أظهر أفراد ما يجب فيه الخمس ، وهو غنائم الحرب . وكذا الأرض الذي اشتراها الذمي من مسلم ، والمال الحلال المختلط بالحرام .
وذلك بمجموعه يوهن الإطلاق المذكور ، ويقرب حمله على خصوص خمس الفائدة الذي هو مورد بعض النصوص المتقدمة وغيرها . ومن هنا يتعين العمل بإطلاق حديثي الخمس في مال الناصب المتقدمين القاضي بعدم استثناء المؤنة .
هذا ولو فرض عدم وضوح ذلك تعين البناء على استثناء المؤنة في ثبوت الخمس في مال الناصب عملًا بإطلاق نصوص استثناء المؤنة المتقدمة . ولا أقل من كونه مقتضى أصالة عدم ثبوت الخمس في مقدار المؤنة .
لكن ذكر بعض مشايخنا أن مقتضى الأصل لزوم إخراج الخمس وعدم استثناء المؤنة ، للعلم بتعلق الخمس بالمال ، المقتضي لوجوب دفعه ، والشك في شمول ما دل على ترخيصهم ( عليهم السلام ) لشيعتهم إرفاقاً بهم في تأخير دفعه إلى نهاية السنة وفي التصرف بالمال في أثنائها وفي عدم ثبوت الخمس في مقدار المؤنة ، ومقتضى الأصل عدم ثبوت الحكم المذكور .
وفيه : أن ذلك إنما يتم في التصرف بالمال في أثناء السنة مع العلم بزيادته على المؤنة ، وفي تأخير دفعه إلى نهاية السنة لوجوب إحراز إذن صاحب الحق في جواز التصرف في موضوع حقه ، وفي حبسه عنه . ولا مجال له في استثناء المؤنة من الخمس ، لرجوع الشك في ذلك للشك في ثبوت الخمس في مقدار المؤنة ، ومقتضى الأصل عدمه بعد وضوح أن ثبوت الخمس في المال متفرع على تملكه بتمامه ، بحيث يكون بتمامه غنماً وفائدة ، فهو راجع إلى خروج مقدار الخمس عن الملك بعد دخوله فيه ،