شرح
الأشعري ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى جميع الصناع [ الضياع خ . ل ] ؟ وكيف ذلك ؟ فكتب بخطه : الخمس بعد المؤنة « 1 » .
وصحيح علي بن مهزيار : كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني : أقرأني عليّ كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة ، وأنه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك ، فاختلف من قبلنا في ذلك ، فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها ، لا مؤنة الرجل وعياله ، فكتب وقرأه علي بن مهزيار : عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان « 2 » . وصريح الأخير أن المراد بالمؤنة هي المؤنة الحياتية ، لا مؤنة تحصيل الربح .
وهو الظاهر من صحيح أبي علي بن راشد : قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك ، فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأي شيء حقه ؟ فلم أدر ما أجيبه . فقال : يجب عليهم الخمس . فقلت : ففي أي شيء ؟ فقال : في أمتعتهم وصنايعهم [ ضياعهم ] . قلت : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال : إذا أمكنهم بعد مؤنتهم « 3 » ، لأن المؤنة التي تضاف للإنسان هي مؤنته الحياتية .
بل هو الظاهر من بقية النصوص المتقدمة ، لأن المؤنة الحياتية حيث كانت لازمة نوعاً للإنسان كانت هي المنصرفة من العهد المستفاد من اللام ، بخلاف مؤنة تحصيل الربح ، لأن كثيراً من الفوائد والأرباح لا مؤنة في تحصيلها ، فلا منشأ للعهد فيها . ولا سيما مع شيوع التعبير في الاستعمالات الشرعية والعرفية بالمؤنة عن المؤنة الحياتية ، حتى كانت هي المنصرفة من إطلاقها ، دون مؤنة تحصيل الربح .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور النصوص في المقام في استثناء المؤنة الحياتية قبل إخراج الخمس . وحينئذ يكون من مقتضى إطلاقها استثناؤها في المقام .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 1 ، 4 ، 3