شرح
وإن جرى عليه القسم فهو أحق به بالثمن « 1 » .
وفيه : أن حمل صحيح الحلبي على ما سبق من الجواهر بعيد جداً ، لأن إرجاع ضمير ( أصابوه ) للرجل لا يناسب قوله في السؤال : أصابوا ذلك ، حيث لا إشكال في عدم إرادة الرجل من اسم الإشارة ، كما لا يناسب قوله ( عليه السلام ) في الجواب : قبل أن يحوزوا متاع الرجل إذا المناسب حينئذٍ أن يقال : قبل أن يحوزوا متاعه . كما أن حمل الحيازة على القسمة بعيد في نفسه ، ولا يناسب قوله في ذيله : وإن كانوا أصابوه بعدما حازوه فهو فيء للمسلمين ، لظهور نسبته للمسلمين في كونه ملكاً لمجموعهم المناسب لما قبل القسمة ، إذ هو بعد القسمة ملك لمن وقع في سهمه لا غير .
مضافاً إلى أن حمل قوله ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي : فهو أحق بالشفعة على أنه يستحق ثمنه بعيد جداً ، بل قد يكون ظاهراً في أنه يستحق المتاع بنفسه ، لكن بعد دفع ثمنه للمسلمين الذين صار فيئاً لهم ، كما هو حال من يأخذ بالشفعة في البيع .
فلم يبق إلا المرسل . وهو لا ينهض دليلًا في نفسه ، ليصلح شاهد جمع بين النصوص المتقدمة . مضافاً إلى أن قوله ( عليه السلام ) فيه : فهو أحق به بالثمن أن له أن يأخذه بعد دفع ثمنه للمسلمين ، لا أن له أن يأخذ ثمنه من المسلمين ، كما هو المدعى . ومن ثم كان الحديثان من المشكل .
على أن التفصيل المذكور لم يعرف قائل به من أصحابنا ، وإنما نسب في الجملة لبعض العامة ، كأبي حنيفة والثوري والأوزاعي ، حيث نسب لهم أنه لو عرف المالك بعد القسمة كان المال للمقاتلين .
هذا وربما يستدل للشيخ والقاضي بصحيح الحلبي : تارة : بإرجاع ضمير ( أصابوه ) إلى الرجل مع حمل الحيازة على الاستيلاء على المال ، فيكون المعنى أنهم إن عرفوا صاحب المال قبل استيلائهم على المال واغتنامهم له فهو له ، وإن لم يعرفوه إلا بعد ما غنموا المال فهو فيء للمسلمين . ويظهر ضعفه مما سبق من الإشكال في إرجاع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 35 من أبواب جهاد العدو حديث : 4