شرح
وظاهر جملة أخرى منها ، بسبب تعريف الخمس باللام الظاهرة في العهد الذهني المنصرف لخمس العين ، حيث لا يتعقل العرف مع ذلك كونه حقاً مبايناً للعين قائماً بها نحو قيام حق الرهانة بموضوعه ، بل لا يفهم من ذلك إلا الإشاعة .
كما أن نسبة الاستعلاء في المقام - التي تضمنتها بعض النصوص - إنما تصدق بلحاظ كون الخمس مفروضاً في العين ، من دون نظر إلى كيفية جعله وتعلقه بها . بل بعد كون الخمس جزاءً من العين يتعين فهم الإشاعة منه .
كما لا مجال لقياس المقام بالزكاة بعد اختلاف لسان الجعل في المقامين . ولا سيما مع كون الحق الزكوي مبايناً للعين في بعض الموارد ، كالشاة في خمس الإبل .
وأما معتبر أبي بصير فهو ظاهر في عدم صحة شراء الشيء ، الذي فيه الخمس قبل أداء الخمس ، بنحو يظهر في عدم صحته بتمامه على النحو الذي يتضمنه العقد ، من دون نظر لصحته في بعض أجزائه وعدمه لينافي الإشاعة ، كما لا ظهور له في عدم نفوذ البيع لو وقع قبل أداء الخمس ، إلا بعد أداء الخمس من القيمة ، ليبتني نفوذه بعد أدائه على صحة بيع من باع شيئاً ثم ملكه . على أن إباء القواعد العامة صحة البيع المذكور - لو تم - لا ينافي دلالة المعتبر المذكور عليه في المقام ، بنحو يكون مخصصاً للقواعد المذكورة أو حاكماً عليها .
هذا كله مع أن ما ذكره ( قدس سره ) من الاستدلال - لو تم في نفسه - لا ينهض بالخروج عن الأدلة الكثيرة المتضمنة للحكم بأن خمس العين لأربابه التي هي صريحة أو كالصريحة في الإشاعة .
بل هو لا يناسب قولهم ( عليهم السلام ) : والله لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم ، جعلوا لربهم واحداً ، وأكلوا أربعة أحلاء « 1 » ، وقوله ( عليه السلام ) في خبر عبد الله بن سنان : حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق « 2 » . ومن ثم كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 6
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 8