تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
إلى أن أنقضت السنة وجب الخمس من دون استثناء مقدار وفاء الدين ( 1 ) .
شرح
- من صدق الربح عليه ، لما تقدم في وجه استثناء المؤن التي يستتبعها الربح . بل هو أوضح منها عرفاً . وحينئذٍ إن بقي المال المذكور كان مقابلًا للدين ، فإن تحقق الوفاء منه فهو ، وإن تحقق الوفاء من غيره فإن كان من مال لا خمس فيه - كالمال المخمس أو الميراث - كان الدين عرفاً في محل المال المذكور ، ولا يصدق عليه أنه ربح جديد ، ليجب فيه الخمس . وإن كان من ربح السنة كان الدين عرفاً في محله وبمنزلة ربحها . وكذا لو تحقق الإبراء . ومن أجل ذلك يثبت الخمس فيه . أما إذا لم يبق - لتلف ، أو بذل في مؤنة السنة ، أو السنين السابقة - تعين جواز الوفاء مع الربح ، لأنه من المؤنة ، فينقص به الربح بلا مقابل . وكأنه إلى هذا يرجع ما عن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن وفاء الدين السابق من المؤنة ، سواء كان لمؤنة عام الاكتساب ، أم لا إذا لم يتمكن من وفائه إلا في عام الاكتساب ، أو تمكن ولم يؤده مع عدم بقاء مقابله إلى عام الاكتساب ، أو مع بقائه واحتياجه إليه فيه . أما لو تمكن من وفائه قبل عام الاكتساب مع بقاء مقابله وعدم احتياجه إليه ففي كونه من المؤنة إشكال . بل قد يرجع إليه ما سبق من الجواهر والعروة الوثقى وإن كانت عباراتهم لا تخلو عن قصور . هذا وقد يستثنى من ذلك ما إذا تعمد إتلاف المال الذي استدانه أو أنفقه في غير المؤنة بعد حصول الربح ، وثبوت الخمس فيه ، لعدم الفرق عرفاً بين المال المذكور والربح ، فكما لا يكون تعمد إتلاف الربح وإنفاقه في غير المؤنة مستثنى منه ، بل يجب خمس ما يتلفه أو ينفقه منه ، كذلك المال الذي قد استدين . ولا سيما مع شيوع عدم تمييز المال المستدان عن الربح مع اجتماعهما عند المكلف ، وعدم التقيد لكل منهما بمصرف يخصه . وهذا بخلاف ما إذا حصل ذلك قبل حصول الربح ، فإن وفاء الدين لما كان من المؤنة فالربح حينما يحصل يتعين للإنفاق في المؤنة المذكورة . فتأمل جيداً . ( 1 ) لما سبق من اعتبار البذل والإنفاق في المؤنة المستثناة ، فالمقام نظير التقتير .