شرح
قبله . ولا سيما بناءً على ما تقدم منا من أخذ الإنفاق في مفهوم المؤنة ، وعدم الاكتفاء بالحاجة في صدقها . وليس هو كاستثناء الدين والوصية في الميراث ، لانضباطهما وسبقهما على الموت .
بل قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن مهزيار : لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته « 1 » ، كالصريح في أن موضوع الخمس الفاضل بعد صرف المؤنة ، لا الزائد على مقدارها . وكذلك قوله ( عليه السلام ) في صحيح أبي علي بن راشد : إذا أمكنهم بعد مؤنتهم « 2 » . لقوة ظهوره في إرادة وجوب الإخراج بالفعل بسبب تمكنهم فعلًا ، لا وجوب الإخراج في وقته بسبب الإمكان من حيثية المالية تبعاً لزيادة الربح عن مقدار المؤنة .
كما يناسب ذلك أيضاً قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن مهزيار الطويل : فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام « 3 » ، فإنه بعد أن سبق ظهوره في لحاظ مجموع الفوائد في السنة لا مجال لحمله على أول السنة ، لعدم اجتماع الأرباح فيها ، ليجب خمسها ، بل لابد من حمله على آخر السنة بعد استكمال بذل المؤنة ، على نحو وجوب الزكاة التي تضمنها صدر الصحيح في قوله ( عليه السلام ) : ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام ، ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم .
وأما دعوى : أن مقتضى الجمع بين ثبوت الخمس في الآية وغيرها وأدلة استثناء المؤنة البناء على ثبوت الخمس بمجرد حصول الربح ، وعدم وجوب إخراجه إلا في آخر السنة .
فهي مدفوعة - مضافاً لما سبق من استفادة عدم ثبوت الخمس قبل إكمال البذل في المؤنة من أدلة استثنائها تبعاً - بأن ذلك لا يناسب ما في صحيح ابن مهزيار الطويل من تطبيق الآية الشريفة على وجوب خمس الفائدة في كل عام ، لظهوره في أن الوجوب المذكور من صغريات مفاد الآية ، أو لازم لمفادها ، بنحو لا يناسب التفكيك بينهما في زمان الحكم ، حيث يكشف ذلك عن أن تشريع الخمس في الآية بجميع أقسامه أو
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 2 ، 3 ، 5