إلا أن يكون الدين لمؤنة السنة ، فاستثناء مقداره لا يخلو من وجه ( 1 ) . ولا فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي ( 2 ) والشرعي ( 3 ) ، كالخمس والزكاة ( 4 ) والنذر والكفارات . وكذا في مثل أروش الجنايات وقيم المتلفات وشروط المعاملات ، فإنه إن أداها من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه ( 5 ) ، وإن كان حدوثها في السنة السابقة ، وإلا وجب الخمس ، وإن كان عاصياً بذلك ( 6 ) .
-
شرح
( 1 ) بل لا ينبغي الإشكال في ذلك ، لإطلاق ما دل على استثناء مؤنة السنة ، إذ كما كان مقتضاه العموم لما إذا كان هناك مال آخر ، كما سبق في المسألة السابعة والثلاثين ، كذلك مقتضاه العموم لما إذا أنفق من مال آخر ، وهو الدين في المقام . ولا سيما أن المتعارف كثيراً هو شراء الأعيان المستهلكة في المؤنة في الذمة ووفاء أثمانها بعد ذلك ، كما أشرنا إليه في المسألة المذكورة .
هذا وأما ما ذكره بعض مشايخنا في وجه الحكم المذكور - زائداً على ما تقدم
من عدم صدق الربح إلا بعد استثناء الدين المذكور ، فهو في غاية المنع ، لأن الدين المذكور لا يزيد على المؤنة التي يصدق الربح معها ، وإنما احتاج استثناؤها للدليل الخاص . وإنما يتجه ذلك في الأعيان المشتراة في الذمة إذا بقيت إلى آخر السنة ، حيث لا يصدق عليها أنها أرباح إلا بعد استثناء أثمانها الذمية .
( 2 ) كأن مراده به خصوص القرض ، لا مطلق الدين للناس ، وإلا لم يتجه مقابلته بأروش الجنايات وقيم المتلفات .
( 3 ) لعدم الفرق بينهما في وجوب الأداء شرعاً ، وهو كاف في صدق المؤنة .
( 4 ) يعني : إذا انشغلت بهما الذمة . أما مع بقائهما في العين فالعين المملوكة التي تكون ربحاً هي المقدار الباقي بعد خروج الحق سواء أدي الحق ، أم لا .
( 5 ) يعني : في مقدار ما أداه إذا كان من الربح .
( 6 ) يعني : بعدم الأداء . وذلك فيما إذا لم يكن هناك مسوغ للتأجيل .