بعد المؤنة ( 1 ) ، وكذلك إذا آجر داره سنة أو سنتين كانت الأجرة من أرباح سنة الإجارة ( 2 ) . وليس كذلك إذا أجر نفسه على عمل ( 3 ) .
شرح
-
بعد كون تملكه في سنة البيع .
( 1 ) يعني : مؤنة البيع .
( 2 ) لأنه ملكه فيها ، فيكون من فوائدها ، نظير ما تقدم في سابقه . لكن ذكر بعض مشايخنا أن ذلك يوجب نقصان قيمة العين فاللازم جبر النقص من الأجرة ، لعدم صدق الربح والفائدة عرفاً ، إلا على الفاضل بعد الجبر المذكور ، ولا يبتني الجبر في المقام على ما يأتي في المسألة التاسعة والأربعين من الكلام في عموم جبر الخسارة الواقعة في السنة بربحها ، بل حيث كان نقص قيمة العين مسبباً عن نفس المعاملة الموجبة لتملك الأجر فلا إشكال في الجبر حينئذٍ ، لعدم صدق الربح إلا على الفاضل . ولو تم ما ذكره جرى نظيره في مثل بيع ثمرة البستان سنين عديدة ، الذي تقدم في مفروض المسألة كما أفتى بذلك .
إلا أنه يشكل بأن نقص قيمة الدار والبستان في الفرض لا يرجع إلى نقص في المال المملوك عرفاً ، لعدم كون المنفعة منظورة في قبال العين ، بل إلى قلة الرغبة والتنافس عليه بسبب المعاملة المفروضة ، ومثل ذلك لا يعد خسارة عرفاً ، ليجبر من الربح ، كما لا تعد زيادة العين في عكس ذلك ربحاً ، فلو ملك داراً مسلوبة المنفعة ، فبقيت عنده حتى استوفى المستأجر المنفعة ، فارتفعت قيمة الدار ، لا تعد الزيادة ربحاً ، ولا يثبت فيها الخمس . وكذا لو ملك داراً منذورة المنفعة ، ثم بطل النذر بحل الوالد له مثلًا فارتفعت قيمة الدار ونحو ذلك .
( 3 ) لأن العمل مال مملوك عليه في قبال الأجرة ، فلا يصدق الربح إلا على الفاضل من الأجرة بعد استثناء العمل ، إما لأداء العمل وبقاء أجرته ، كما لو آجر نفسه على خياطة ثوب فخاطه وبقيت عنده أجرته ، أو لكون الإجارة بأكثر من أجرة المثل .
هذا ولا يفرق في العمل بين أن يكون مطلقاً ، وأن يكون مقيداً بسنة الإجارة ،