تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الحج فلا خمس فيه ( 1 ) . نعم إذا لم يحج ولو عصياناً وجب إخراج خمسه ( 2 ) .
شرح
- الاستطاعة المالية به ، وليس هو واجباً صرفاً ، كي لا يمنع من تمامية الاستطاعة المالية ، وربما تتجه دعوى مزاحمة وجوب الحج له . ( 1 ) لما سبق فيما إذا قام ربح السنة بالاستطاعة بتمامها . ( 2 ) لما سبق هناك أيضاً . هذا وقد قال في العروة الوثقى : والظاهر أن المدار على وقت إنشاء السفر ، فإن كان إنشاؤه في عام الربح فمصارفه من مؤنته ذهاباً وإياباً ، وإن تم الحول في أثناء السفر ، فلا يجب إخراج خمس ما صرفه في العام الآخر في الإياب أو مع المقصد وبعض الذهاب . وقد يوجه ذلك بأنه إذا كان العمل مما ينبغي إكماله بالشروع فيه ، بحيث لا يليق الاقتصار على بعضه شرعاً أو عرفاً ، فالحاجة للشروع فيه في سنة الربح يرجع إلى الحاجة له بتمامه ، ويكون بتمامه مؤنة لها وإن صادف إكماله بعدها ، وذلك لا يختص بالحج الواجب والمندوب والزيارة ، التي هي موضوع كلامه ، بل يجري في جميع أنواع السفر لمآرب خاصة شرعية أو عرفية ، وفي مثل الزواج ، والعملية الجراحية ، وبعض أفراد التداوي وغيرها . اللهم إلا أن يقال : لما كان المدار في الاستثناء على بذل المال إما لأخذه في مفهوم المؤنة ، أو لأنه المنصرف منه ، فمجرد صدق الحاجة في سنة الربح للعمل بتمامه لا يكفي في الاستثناء ، بل يتعين الاقتصار فيه على المقدار المبذول فيها بإزاء ما يقع فيها وفي غيرها من أجزائه ، مثل أجرة الذهاب والإياب وثمن الطعام والشراب . بل قد يستشكل في استثناء ما يبذل بإزاء ما يقع في غير سنة الربح من أجزاء العمل - كأجرة الإياب مثلًا - بلحاظ أن البذل المعتبر في الاستثناء لا يكفي فيه دفع الثمن أو الأجرة مع استحقاق ما يقابلها من الثمن والعمل ، لعدم تلف المال بذلك مع استحقاق بدله ، بل لابد فيه من استيفاء ما يقابله من المثمن والعمل في وقته ، وذلك مستلزم للاقتصار على خصوص ما يبذل بإزاء ما يقع سنة الربح .