( مسألة 44 ) : إذا حصل لديه أرباح تدريجية ، فاشترى في السنة الأولى عرصة لبناء دار ( 1 ) ، وفي الثانية خشباً وحديداً ، وفي الثالثة آجراً مثلًا ، وهكذا ، لا يكون ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنين ، لأنه مؤنة السنين الآتية
شرح
-
نعم يتجه استثناء الأعيان التي ينتفع بها مع بقاء عينها إذا استخدمت في سنة الربح ، لصيرورتها مؤنة بذلك وإن انتفع بها بعدها في إكمال العمل بل وفي غيره ، كواسطة النقل وثياب الإحرام ، كما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) . وكذا الأموال المبذولة في سنة الربح من أجل العمل بتمامه إذا لم يستحق الباذل في مقابلها شيئاً كضرائب الدولة . ومن ذلك أجرة السفر ذهاباً وإياباً المدفوعة للدولة ، بناء على عدم شرعية المعاملة معها ، بحيث لا تقتضي استحقاق شيء شرعاً ، حتى لو كان مستحقاً بمقتضى قوانينها ، لصدق المؤنة ببذل ذلك ، كما ذكره بعض مشايخنا .
بل لا يبعد استثناء ما بذله في أثناء السنة بإزاء المجموع إذا كان مبنى البذل على الارتباطية مع تعارف ذلك ، بحيث لا يتيسر الخروج عنه ، كما هو الشايع في عصورنا ، حيث يقع الاتفاق مع المتعهد على دفع مقدار معين بإزاء الذهاب والإياب وجملة من مؤن الحج بنحو المجموع . إذ يصدق عرفاً كون مجموع المدفوع مؤنة لسنة الدفع .
ويترتب على ذلك أن يكون المدار في الاستثناء من الربح وعدم وجوب الخمس على تعارف الدفع في سنة الربح التي يجب فيها التهيؤ للحج بحيث لا يتيسر التأخير عنها ، وإن كان الشروع في الحج بل السفر بعد خروج السنة .
هذا كله بناءً على عدم استثناء مؤنة الحج مع عدم الإتيان به ، أما بناء على استثنائه فالمتعين استثناؤه بتمامه ، لانشغال الذمة به كذلك في سنة الربح . لكنه يختص بالحج الواجب ، دون المندوب ، ودون الزيارة ، إلا أن يفرض وجوبها بنحو وجوب الحج .
( 1 ) يعني : تكون مؤنة له بسكناها ، أما إذا كانت للاسترباح فهي خارجة عن مورد الكلام ، ولا إشكال حينئذ في وجوب الخمس .