وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية ( 1 ) ، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج ، وإلا فلا ( 2 ) . أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة
شرح
-
وفاؤها وبعض النفقات الواجبة من دون أن تكون ديوناً ، حيث لا تستثنى مع عدم القيام بها ، وعدم إنفاق الربح في سبيلها .
واندفاع الثاني : تارة : بعد وضوح كون الحج من سنخ الديون التي تنشغل بها الذمة وضعاً ، واللام في الآية الشريفة قد لا تكون للتمليك ، بل لمجرد بيان المسؤولية به أمامه تعالى كناية عن التكليف . الذي هو شايع في الاستعمالات الشرعية والعرفية . ولذا لا يدرك المتشرعة الفرق بين التكليف بالحج وغيره من الفرائض . ومجرد استثنائه من التركة لا يكفي في ذلك ، بل قد يكون حكماً تعبدياً ، نظير ما هو المختار من تقديمه على سائر الديون .
وثانياً : بأن انشغال الذمة بالحج وضعاً - لو تم - لا يستلزم استثناءه من الربح ، لاختصاص الاستثناء بالدين للمؤنة ، كما يأتي في المسألة السابعة والأربعين إن شاء الله تعالى .
وثالثاً : بأن الحج وإن كان ثابتاً في الذمة وضعاً ، إلا أنه بنفسه ليس مالًا ، بل هو عمل محض لم تلحظ ماليته في مقام انشغال الذمة به ، ليكون مسانخاً للربح الذي هو مال صرف ، ويتجه استثناؤه منه . ومجرد توقف حصوله على المال غالباً لا يكفي في ماليته واستثنائه من المال . وبذلك يظهر اندفاع الثالث .
نعم بناء على استثناء مقدار الحاجة ولو مع عدم الإنفاق للتقتير أو نحوه ، يتعين استثناء مقدار مؤنة الحج . لكن حكي عن الكفاية التنظر فيه . وكأنه لخصوصية في نظره للحج ، ولو من أجل العصيان بتركه . وإن لم تتضح لنا عاجلًا .
( 1 ) لعدم كون الحج حينئذ من مؤن تلك السنين .
( 2 ) لوضوح أن الخمس حق في المال موجب لنقص الربح المملوك ، فلا تتم