وإذا استطاع في أثناء السنة ولم يحج - ولو عصياناً ( 1 ) - وجب خمس ذلك المقدار من الربح ( 2 ) ولم يستثن له . وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة
شرح
-
بينهما ، وأن الظاهر عدم اعتبار القيد المذكور في المستحب أيضاً .
( 1 ) الظاهر أن ترك الحج مع الاستطاعة لا يكون إلا عصياناً . ولو فرض عدم العصيان به فلابد أن يكون لعدم تمامية الاستطاعة .
( 2 ) إما لما تقدم في المسألة الثالثة والثلاثين منا من أخذ الإنفاق والبذل في مفهوم المؤنة ، أو لما تقدم من سيدنا المصنف ( قدس سره ) وغيره من انصراف استثناء المؤنة لذلك . ولذا تقدم منّا ومنه ومن غيره أنه يجب الخمس في الفاضل مع التقتير .
هذا وقد يفرق بين المقام وسائر موارد عدم القيام بالمؤنة للتقتير أو نحوه : تارة : بأن وجوب البذل في المقام يناسب الاستثناء ولو مع عدم القيام به ، وليس هو كسائر موارد البذل لغير الواجب .
وأخرى : بأن الحج ليس كسائر الفرائض البدنية ، بل التكليف به متفرع على انشغال الذمة به وضعاً ، كما هو مقتضى اللام في قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت . . . « 1 » . فيستثنى من الربح كسائر الديون .
وثالثة : بأن انشغال الذمة بالحج ليس ابتدائياً ، كانشغالها بأروش الجنايات وقيم المتلفات ، بل هو متفرع على حصول الربح والفائدة ، فهو من المؤن التابعة للربح المسببة عنه التي تقدم في أول المسألة الثالثة والثلاثين استثناؤها . ولعله لذا تردد في وجوب الخمس في العروة الوثقى مع جزمه بوجوب الخمس مع التقتير .
لكن الظاهر عدم نهوض شيء من ذلك بالفرق . لاندفاع الأول بأن وجوب البذل لا ينافي عدم الاستثناء مع عدم البذل عصياناً ، فلابد من البناء عليه ، عملًا بعموم ثبوت الخمس في الربح بعد المؤنة . فالمقام نظير ديون السنين السابقة التي يجب
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 97