تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
نعم إذا كان عنده شيء منها قبل الاكتساب ( 1 ) لا يجوز استثناء قيمته ،
شرح
- أنه ( قدس سره ) لم يلتزم بذلك . كيف ؟ ! وكثير من المؤن التي ينتفع بها مع بقاء عينها يستغنى عنها في بعض فصول السنة ، كثياب الشتاء وفراشه وأدوات التدفئة التي يستغنى عنها في الصيف ، وكذا ثياب الصيف وفراشه وبعض أدوات التبريد التي يستغنى عنها في الشتاء . فهل يحتمل ثبوت الخمس فيها عند الاستغناء عنها في آخر السنة الخمسية ؟ ! . ومجرد الانتفاع بها في السنة اللاحقة لا يكفي في رفع الخمس عنها بعد كون المؤنة المستثناة هي مؤنة سنة الربح لا غير ، ولذا لا إشكال في ثبوت الخمس فيها لو لم ينتفع بها في سنة الربح ، ولا يسقط الخمس عنها بالانتفاع بها في السنين اللاحقة . نعم إذا كانت مدة الاستغلال قصيرة ، بحيث ليس من شأنها أن تكون المؤنة هي الأعيان المذكورة ، بل منافعها المؤقتة لا غير تعين تخميس الأعيان ، لخروجها عن كونها مؤنة . كما قد يعمد إليه بعض ذوي النظر والقدرة في مناسبة مفردة يحتاج فيها البعض الأثاث مؤقتاً بعارية أو إجارة ، فيفضل شراء أعيان الأثاث ليقضى منها وطره في تلك المناسبة ثم يبيعها ، لأن فرق ما بين سعر الشراء والبيع أقل من أجرة الأعيان المذكورة للمناسبة ، أو لأن تحمله أهون عليه من تكليف الواجدين بإعارتها وتحمل تبعات تعرضها للتلف أو العيب أو غير ذلك . لكن ذلك يقتضي تخميس الأعيان المذكورة حتى لو صادف رأس السنة وقت الحاجة إليها والانتفاع بها . ومما ذكرنا يظهر أيضاً أنه لا حاجة للاستدلال على عدم ثبوت الخمس بالاستصحاب ، لأن إطلاق استثناء المؤنة مغن عنه . ولو فرض عدم تمامية الإطلاق المذكور كان المرجع عموم ثبوت الخمس ، لا استصحاب عدمه . هذا ويأتي تتمة للكلام في ذلك في المسألة الثامنة والثلاثين إن شاء الله تعالى . ( 1 ) كما لو كان عنده من السنة السابقة فراش جديد قد دفع خمسه ، فاستعمله في السنة اللاحقة ذات الربح الجديد .