شرح
صدق المؤنة عليه ، كما سبق منّا . وإن كان للتجمل صدق عليه المؤنة واتجه استثناؤه . وذلك إذا كان المالك بنحو يحتاج بحسب شأنه أن يكون له رأس مال يتجر به ، بحيث يكون اتجاره عامل مضاربة مثلًا نقصاً عليه غير مناسب لشأنه ، حيث يصدق عليه المؤنة بلحاظ ذلك ، نظير حلي المرأة ، حتى مع حصول مؤنته من غيره ، بأن كان له من يكفله ويعول به . وقد ذكره ( قدس سره ) ندرة الفرض المذكور ، إلا أن ندرته لا تنافي صحة استثناء رأس المال معه .
لكن لا يتضح ندرة الفرض المذكور ولا سيما مع إمكان صدق الحاجة من غير حيثية معاش الإنسان ، كما لو ألزمت الدولة بعض أهل المال بالاتجار بمقدار من ماله ، أو أمره بذلك من يكون من شأنه إطاعته .
مضافاً إلى أنه لا يعتبر في المؤنة الحاجة بحيث يكون تركه منافياً لشأن الإنسان وكرامته حتى عنده ( قدس سره ) . بل غاية ما قيل أن لا تكون أكثر من شأنه أو منافية للاقتصاد ، ومن الظاهر أن كثيراً من الناس لا يكون اتخاذ رأس المال ونحوه منافياً للاقتصاد في حقهم ، فضلًا عن أن يكون أكثر ما يناسب شأنهم .
نعم الظاهر خروج الفرض المذكور عن محل كلامهم ، ولا سيما المحقق القمي ( قدس سره ) ، حيث صرح في كلامه بالاحتياج إليه في المعاش .
على أن صدق المؤنة بذلك لا يخلو عن إشكال ، لأن المعيار فيها بذل المال ، وهو يصدق على مثل حلي المرأة المتخذ للزينة ، لأنه نحو من المصرف عرفاً ، دون رأس المال في محل الكلام ، بل هو باق غير مصروف . ومجرد الاحتياج إلى إبقائه لا يجعله مؤنة مصروفة ، نظير الاحتياج إلى تجميد المال أو إقراضه ، كما لو ألزمت الدولة بعض التجار بأن يكون له بناية مجمدة لا يبيعها ، أو رصيد احتياطي في مصارفها ، أو احتاج الإنسان إلى أن يقرض ماله لصديق أو غيره .
الثاني : ما ذكره بعض مشايخنا من اختصاص الاستثناء بالمقدار الذي يكون بقدر مؤنة سنته ، دون ما زاد على ذلك ، بدعوى : أنه بعد استثناء المؤنة فصرف مقداره