تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
مؤنة السنة أن لا ينتفع بها بعد ذلك ، ولذا كانت الدار والأثاث مؤنة وإن كانت ينتفع بها في شؤون حياة الإنسان سنين عديدة . وإن كان مراده أنه كثيراً ما يزيد على مؤنة السنة ، فمن كان يكفيه ألف دينار قد يكون رأس ماله خمسة آلاف دينار ، كما لعله الأظهر في كلامه . أشكل بأنه إذا كان الانتفاع برأس المال للاسترباح يجعله مؤنة عرفاً كانت مؤنة السنة هي مجموع رأس المال وربحه المصروف في المعاش ، ولذا تكون الدار والسيارة ونحوهما من المتاع من المؤنة وإن كانت قيمتها أضعاف ما يصرف بلا واسطة على المعاش لو استغني عنها بالاستيجار . فالعمدة ما ذكرنا من أن الانتفاع برأس المال ونحوه في الاسترباح لا يجعله من المؤنة عرفاً . وقد تقدم عند الكلام في استثناء مؤنة الربح احتمال دلالة بعض النصوص على استثناء رأس المال ، ودفع ذلك . ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المحقق القمي ( قدس سره ) في الغنائم من أن تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش من المؤنة ، كاشتراء الضيعة لأجل غلتها ، وإن حمله سيدنا المصنف ( قدس سره ) على التفصيل الآتي . وعن رسالة شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : والظاهر أنه لا يشترط التمكن من تحصيل الربح منه بالفعل ، فيجوز صرف شيء من الربح في غرس الأشجار لينتفع بثمرتها ولو بعد سنين ، وكذلك اقتناء أولاد الأنعام . . . . ويشكل بأنه - لو تم - ما سبق في توجيه إلحاق رأس المال بالمؤنة فمن الظاهر أن المؤنة المستثناة هي مؤنة سنة الربح لا غير ، والحاجة لصرف الربح المذكور فيها في مفروض كلامه ليس للحاجة إليها فيها ، بل للحاجة والانتفاع به في السنين اللاحقة ، فهو كالربح المحتاج إليه للادخار للسنين اللاحقة . هذا وفي المقام تفصيلان : الأول : ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) - ونزل عليه كلام المحقق القمي ( قدس سره ) - من أن الاحتياج لرأس المال إن كان لتحصيل المؤنة أشكل استثناؤه ، لعدم وضوح