شرح
المؤنة . وهو المناسب لما ذكروه من الفرق بين هذه المؤنة ومؤنة تحصيل الربح ، مع أن رأس المال لو كان من المؤنة كانت جميع مؤن تحصيل الربح منها مع الحاجة للربح في المعاش ، هذا ولو شك في صدق المؤنة عليه كان المرجع عموم ثبوت الخمس ، كما هو الحال في سائر موارد إجمال المخصص المنفصل .
ودعوى : أن المؤنة تعمّ ما ينتفع به أو بنمائه مع عينه كالدار والأثاث والحيوانات المتخذة للبيض والحليب والشجرة المتخذة للثمرة ، ومثلها في ذلك رأس المال الذي ينتفع به بتحصيل المؤنة منه مع بقائه .
مدفوعة بأن المؤنة في مثل ذلك عرفاً نفس العين ، لتعارف اتخاذها للانتفاع بها بالوجه المذكور ، فتكون مورداً للحاجة ومصروفة في شؤون معاش الإنسان عرفاً ، وفي المقام ليست المؤنة إلا الربح ، لأنه هو الذي يصرف في حوائج الإنسان وشؤون معاشه ، وليس رأس المال ونحوه إلا سبباً لتحصيله ، وليس هو مصروفاً في سبيل المعاش الذي هو معيار المؤنة .
ومنه يظهر أن ما ينتفع به مع بقاء عينه إنما يكون مؤنة إذا كان متخذاً بنحو يكون من توابع الإنسان وشؤون معاشه ، كالبقرة المتخذة في البيت لحليبها ، والسيارة الشخصية المتخذة لانتقاله وانتقال عياله ، دون ما إذا كان مستقلًا عن ذلك عرفاً واستغل لتحصيل المال منه ، فلا يكون مؤنة وإن انتفع بمنفعته أو نمائه ، فمن كان له مثل سيارة يتعيش بها لا تكون السيارة مؤنته وإن انتفع بالركوب بها وقضاء حوائجه تبعاً لذلك ، وكذا من كان له بقر لبيع الحليب منه لا يكون البقر مؤنة له وإن انتفع ببعض حليبه .
هذا وقد ذكر بعض مشايخنا في وجه منع كونه رأس المال من المؤنة أن المستثنى هو مؤنة السنة ، لا مؤنة عمره وما دام حياً .
فإن كان مراده بذلك أن رأس المال ينتفع بالاتجار به دائماً ، لا في خصوص سنته ، أشكل بأنه يكفي في كونه مؤنة السنة الانتفاع به في السنة الواحدة ، ولا يعتبر في