شرح
نظر إلى كيفية الوجوب .
فهو كما ترى ، لأن وجوب خمس الغنائم لو كان بنحو الانحلال لم يحسن التعبير بكل عام ، لعدم خصوصية العام الواحد في الفوائد ، بل كان المناسب أن يقول : وأما الفوائد فهي واجبة عليهم بحصولها أو بمضي سنة عليها . مع أن التأمل في الصحيح الشريف قاض بأن الخمس الذي أسقط في صدره عن جملة من المواد ليس هو الخمس الذي نحن بصدده ، بل هو من سنخ الصدقة ، وقد أمر به ( عليه السلام ) لعام واحد لا غير . كما أن الاكتفاء بنصف السدس في بعض المواد إنما كان بعد بيان وجوب الخمس في كل عام تخفيفاً فيه منه ( عليه السلام ) ، على ما أوضحنا ذلك كله عند الكلام في مفاد الصحيح في أوائل الكلام في وجوب الخمس في الأرباح والفوائد . فراجع .
وكيف كان فلا معدل عما ذكرنا من ظهور الصحيح في ضم الأرباح بعضها إلى بعض ووحدة سنة الخمس . ولعله هو الوجه في سيرة الشيعة المشار إليها آنفاً ، لأنه وارد في عهد تنفيذ حكم الخمس وتطبيقه .
ومن هنا يتعين القول الثاني ، كما صرح به في الدروس ومحكي الحدائق ، واستحسنه في المدارك ، ومال إليه في الجواهر ومحكي الكفاية وقال سيدنا المصنف ( قدس سره ) : بل حكي أيضاً عن حاشية الشرايع للكركي .
ثم إن مقتضى صحيح ابن مهزيار وحدة مبدأ السنة بمرور الزمان ، لظهور قوله ( عليه السلام ) : في كل عام في تكرر الدورة السنوية للفوائد بتعاقب السنين ، فحيث كان مبدأ السنة الأولى هو ظهور الربح - كما سبق - كان مبدأ السنين اللاحقة هو زمان ظهور الربح من السنة الأولى فتلحظ الفوائد والمؤن بمجموعها في السنين على النحو المذكور ، وتستثنى جميع مؤن السنة اللاحقة من أرباحها حتى ما كان منها متقدماً على ظهور الربح ، لأن ما سبق من كون مبدأ السنة هو ظهور الربح إنما كان مقتضى الإطلاق المقامي للسنة ، وهو إنما يتم في السنة الأولى . أما في السنين اللاحقة فظهور الصحيح في استمرار دور السنين وارد على الإطلاق المذكور وحاكم بما ذكرنا .