تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
بل جملة من عمومات الخمس ظاهرة في التأكيد على عموم ثبوت الخمس حتى في القليل وأظهرها في ذلك قوله ( عليه السلام ) في خبر عبد الله بن سنان : حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق « 1 » . لوضوح أن الخياط المذكور من ذوي الدخل الضعيف ، فلا يبقى له الأجر المذكور إلى سنة ، ولذا كان مقتضى هذا الوجه عدم وجوب الخمس على ذوي الدخل الضعيف ، بل والمتوسط ممن يقارب دخلهم مؤنتهم ، حيث لا يبقى شيء من أرباحهم بعد مضي سنة كل منها ، كما نبه له في كشف الغطاء . وهذا بخلاف الوجه الثاني المبني على استثناء مؤنة السنة من مجموع أرباحها حيث يكثر من هؤلاء بقاء شيء من أرباح سنتهم بعد مضيها والقيام بمؤنتها . ولعله لذا قال في الجواهر بعد ذكر كلام كاشف الغطاء : وهو وإن كان قد يوافقه ظاهر الفتاوى ، لكنه كأنه معلوم العدم من السيرة والعمل ، بل وإطلاق الأخبار ، بل خبر عبد الله بن سنان المتقدم سابقاً . . . كالصريح بخلافه ، وإن كان هو مقيداً بأخبار المؤنة . هذا كله مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن مهزيار الطويل : فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام « 2 » . لظهوره في أن الخمس لا يلحظ في كل فائدة ، بل في مجموع فوائد السنة وأرباحها ، فيتكرر إخراجه بلحاظ السنين ، لا بلحاظ الفوائد ، وذلك يناسب كون المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة التي تلحظ فيها مجموع الفوائد والأرباح ، لا مؤنة كل ربح بحياله ، كما هو مقتضى القول الأول . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أنه لا نظر فيه لضم الأرباح بعضها إلى بعض وعدمه ، بل لما أسقط الخمس في سنته عن جملة من الموارد ، واكتفى في بعضها بنصف السدس ، نبه ( عليه السلام ) إلى عدم سقوط خمس الغنائم ، بل يجب بكامله في كل عام ، من دون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 8 ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5 . تقدم الكلام في مفاد الفقرات السابقة من الصحيح عند الكلام في مفاد أول الكلام في وجوب الخمس في مطلق الفوائد ، وذكرنا هنا أنها أجنبية عن الخمس الذي هو محل الكلام . فراجع . ( منه عفي عنه )