تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
نسبته إلى الأزمنة السابقة على السواء ، فلا وجه لعدّ بعضها من عامه . لكنه يندفع : أولًا : بأنه لا أصل للانسباق المذكور ، لأن العرف لا غرض لهم في تعيين إخراج مؤنة سنة التكسب من مال خاص ، ليدعى أن المتعارف إخراجه من كسب السنة ، ويكون قرينة على البيان الشرعي في المقام ، بل هو غرض خاص بمن يهتم بالخمس من أجل استثناء المؤنة من الربح قبله . مع أن الانسباق العرفي المذكور لو كان مقدماً على الإطلاق المقامي فهو لا يتقدم على مفاد الأدلة ، كصحيح ابن مهزيار الطويل بالتقريب المتقدم . وثانياً : بأن في صلوح التعارف المذكور - لو تم - للقرينية إشكالًا بعد أن لم يكن استثناء المؤنة مختصاً بأرباح المكاسب والتجارة ، بل هو عام في كل فائدة ، كما هو مقتضى الجمع بين نصوص المقام ونصوص استثناء المؤنة ، فإنه يتعين حينئذٍ حمل المؤنة فيه على مؤنة سنة الاستفادة التي مبدؤها حصول الربح والفائدة ، لا سنة التكسب بالتجارة أو الزراعة أو غيرهما ، وإن كان التعارف على خلاف ذلك في المكاسب ، ولذا جروا على ذلك في الفوائد المبتدأة غير المسبوقة بعمل . لكن ذكر سيدنا المصنف ( قدس سره ) أن النصوص المتضمنة استثناء المؤنة بين ما هو وارد في المكاسب ، كالصناعة والتجارة ، وما هو مطلق ، كالنصوص المتضمنة أن الخمس بعد المؤنة ، والأول تنصرف المؤنة فيه إلى مؤنة سنة التجارة ، والثاني إما مهمل مجمل ، أو مطلق يقيد بما ذكر ، فلا يصلح لمعارضة ظهور الأول . قال : ويكفي في دعوى كون مبدأ السنة حصول الفائدة مما لم يكن معها عمل الإجماع . وفيه : أن المطلق ينصرف - بمقتضى الإطلاق المقامي المذكور - إلى سنة الربح ، لأنه هو موضوع الخمس ، كما سبق . وما ورد في المكاسب منزل عليه بعد معلومية كون استثناء المؤنة فيها من صغريات تأخر الخمس عن المؤنة ، وليس حكماً مستقلًا عنه . وأما ما ذكره أخيراً من كفاية الإجماع في دعوى كون مبدأ السنة حصول الفائدة في الفوائد المبتدأة . فهو لا يخلو عن غرابة ، لعدم وضوح الإجماع فيه بالخصوص بعد
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 227 | السيد محمد سعيد الحكيم