شرح
سنة المؤنة . وقد صرح في الروضة والمسالك بأن مبدأه حين ظهور الربح ، واستحسنه في المدارك ، وهو ظاهر كشف الغطاء ، ومال إليه في الجواهر .
والعمدة فيه : أن المؤنة المستثناة لما كانت هي مؤنة السنة فلا ينهض دليلها بالعمل إلا مع معرفة مبدأ السنة ، وحيث لا بيان له بالخصوص كان مقتضى الإطلاق المقامي كون مبدئها ظهور الربح الذي هو موضوع الخمس ، لصلوح ذلك للقرينية على التعيين بعد عدم التعيين بغيره .
بل لما كان مقتضى قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن مهزيار الطويل : فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام « 1 » ، كون الخمس ملحوظاً في الفوائد بلحاظ السنة كان ظاهره إرادة سنة الفوائد لا غير . وحينئذٍ يكون مقتضى الجمع بينه وبين استثناء المؤنة كون المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة المذكورة ، لا مؤنة سنة أخرى ، ويأتي تمام الكلام في مفاد الصحيح في أواخر الكلام في وحدة السنة من هذه المسألة إن شاء الله تعالى .
لكن في الدروس وعن الحدائق وشيخنا الأعظم ( قدس سره ) أن مبدأها حين الشروع في التكسب . وإليه يرجع ما في المتن وفي العروة الوثقى من التفصيل بين من عمله التكسب وغيره ، فمبدأ سنة الأول حين الشروع فيه ، ومبدأ سنة الثاني حين حصول الربح والفائدة .
وقد يستدل على ذلك بأنه المنسبق عرفاً من عام الربح الذي تلحظ المؤنة بالنسبة إليه ، فالزارع عام زراعته الذي تؤخذ مؤنته من الزرع أول الشروع في الزرع ، وكذا عام التجارة والصناعة الذي يأخذ التاجر والصانع مؤنته منه ، فإنه أول زمان الشروع في الزراعة والصناعة . وهذا الانسباق العرفي مانع من انعقاد الإطلاق المقامي على الوجه السابق ، لتوقف الإطلاق المقامي على عدم التعيين ، والانسياق المذكور صالح للتعيين .
نعم ما لا يحصل بالاكتساب من الفوائد والغنائم مبدؤه زمان حصوله ، لأن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5