نعم لابد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلًا ، فإذا قتر على نفسه لم يحسب له ( 1 ) . كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى مقدار التبرع ، بل يحسب ذلك ( 2 )
شرح
-
( 1 ) كما في كشف الغطاء ، وقواه في الجواهر في الجملة . ومثله ما لو لم يستوف حاجته لتعذر الشراء عليه أو لنحو ذلك . وهو ظاهر بناء على ما سبق منا من أن المؤنة هي الجهد المبذول ، ويراد منها في المقام المال المبذول .
وأما بناءً على أن المراد بها ما يحتاج إليه بحسب المعتاد له مع الاقتصاد - كما يظهر من جماعة - فقد وجه بانصراف إطلاق المؤنة إلى ما يصرف بالفعل ، وذكر في الجواهر أن منشأ الانصراف المذكور هو ابتناء استثناء المؤنة على الإرفاق بالمالك ، فإذا هو لم ينفق لم يبق موضوع للإرفاق .
لكنه لم يتضح بنحو يصلح لتقييد الإطلاق ، حيث تقدم عدم الإشعار في النصوص بابتناء استثناء المؤنة على الإرفاق بالمالك . مع أن استثناء ما لم يصرف إرفاق أيضاً . واختصاص الإرفاق الذي هو منشأ استثناء المؤنة بما يكون بالإضافة إلى خصوص ما يصرف فعلًا أول الكلام .
ومن ثم حكم بعموم الاستثناء لما لم يصرف تقتيراً في المسالك والروضة ومحكي البيان والكفاية ، وفي الجواهر : بل لا أعرف فيه خلافاً ، بل لعله ظاهر معقد إجماع الغنية والسرائر والمنتهى والتذكرة . وعن محكي المناهل : الظاهر عدم الخلاف فيه من أنه إذا قتر حسب له .
وكأن استفادة عدم الخلاف منهم ، مع قلة من صرح به ، من أجل إطلاقهم استثناء المؤنة بنحو الاقتصاد ، للبناء على أن المؤنة هو ما يحتاج إليه ، لا ما ينفق بالفعل . لكن عرفت ضعف المبنى المذكور .
( 2 ) يعني : ما تبرع به المتبرع .