شرح
بعمارة الضيعة العمارة السابقة على الزرع مقدمة له ، بأن يكون المراد اقتطاع الثلاثين كراً بدلًا عن المال المدفوع في العمارة المذكورة .
لكنه لا يخلو عن إشكال ، بل الأظهر إرادة صرفها في عمارة الضيعة بعد الزرع ، إما لأن الزرع أوجب نقصاً في الضيعة ، أو لأجل استصلاح الضيعة للزرع في السنين اللاحقة . وعلى الأول تكون الثلاثين كراً من المؤن المصروفة بسبب الربح التي يتعين استثناؤها بملاك استثناء مؤنة تحصيل الربح ، على ما يأتي قريباً . وعلى الثاني يكون نظير رأس المال للسنين اللاحقة ، الذي لا قائل باستثنائه ، إذ غاية ما قيل هو استثناء رأس المال لسنة الربح وإن بقي للسنين اللاحقة ، على ما يأتي الكلام فيه في المسألة الخامسة والثلاثين إن شاء الله تعالى .
وأما ما تضمن أن الخمس بعد المؤنة « 1 » فقد سبق في المسألة الثالثة عند الكلام في مال الناصب والمسألة الخامسة عند الكلام في نصاب المعدن أن الأقرب حمله على مؤنة الإنسان الحياتية ، ولا أقل من الإجمال المانع من الاستدلال ، مع امتناع حمله على الأعم من المؤنتين ، لعدم الجامع بينهما عرفاً . فالعمدة ما سبق .
نعم تقدم في صحيح علي بن مهزيار : فاختلف من قبلنا في ذلك ، فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها ، لا مؤنة الرجل وعياله . فكتب وقرأه علي بن مهزيار : عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان « 2 » ، حيث قد يظهر من الاقتصار في ذيله على استثناء مؤنة الرجل وعياله وخراج السلطان الردع عن استثناء مؤنة الضيعة .
لكن لا مجال للخروج به عما سبق ، فلابد من حمله على الاكتفاء عن استثنائها بالمفروغية عن ذلك ، أو بأن المراد باستثناء الخراج الإشارة إلى تمام المذكور في كلامهم السابق ، أو بأن المقصود الردع عن تفسير المؤنة في الكتاب السابق بمؤنة الضيعة ، ل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 1 ، وباب : 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 1 ، 2
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، حديث : 4