شرح
عذر ، أما إذا كان عن عذر - كالغفلة وطلب الزيادة - فقد حكم بعدم الضمان كما في الفرض الأول ، هو ما إذا كان نزول القيمة قبل انتهاء السنة . لكن يكفي في التفريط حبس الخمس وعدم المبادرة بدفعه في آخر السنة . نعم إذا كان معذوراً في ذلك أيضاً ، لتعذر تسليمه عليه ، فقد يتجه عدم الضمان . ويأتي الكلام في ذلك .
هذا وظاهره - كالعروة الوثقى - ضمان مقدار خمس ارتفاع القيمة وانشغال الذمة به ، وهو قد يستغرق خمس قيمة العين بعد نزول قيمتها ، بل قد يستغرق تمام قيمتها أو يزيد عليها .
ويشكل - كما نبه له في الجملة بعض مشايخنا - بأن سبب الضمان إن كان هو اليد ، فيكفي في رفعه تسليم العين لأخذ الخمس منها . وإن كان هو الإتلاف ، فهو يختص بإتلاف العين رأساً أو إنقاصها بإتلاف جزئها أو وصفها الدخيل في ماليتها . أما مجرد نقص المالية فلا يكون مضموناً ، ولذا لو غصب عيناً ثم ردها سالمة برئ من ضمانها وإن نقصت قيمتها السوقية . غاية الأمر أن يحكم بضمانها مع تلف تمام ماليتها ، لأنها بحكم التالف عرفاً .
وعلى ذلك لا وجه في المقام لضمان مقدار خمس ارتفاع القيمة مع بقاء العين ذات مالية معتد بها ، بل ينبغي الالتزام بما ذكره بعض مشايخنا من ثبوت الخمس في العين بمقدار نسبة قيمة خمس الارتفاع لقيمة العين حينه ، فإذا كانت قيمة العين قبل الارتفاع عشرة دنانير ، ثم ارتفعت إلى ستين ، كانت قيمة الخمس عشرة ، ويلزم البناء على أن نسبة الخمس الثابتة في العين السدس مهما نزلت قيمتها بعد ذلك أو ارتفعت ، ولا مجال للبناء على ضمان العشرة التي قد تستغرق قيمة العين بعد نزولها أو تزيد عليها .
وعلى ذلك يتعين عدم الفرق في بقاء الخمس بالوجه المذكور بين كون عدم البيع بعد السنة لعذر أو لا لعذر ، لأن الخمس بعد ثبوته في العين لا وجه لارتفاعه بعد فرض عدم جبر ربح السنة للخسارة الحاصلة بعدها .
وبعبارة أخرى : ثبوت النسبة المذكورة في العين لابد منه على كل حال ، والذي