شرح
وقد أطلق في تلك النصوص استثناء المؤنة من دون تحديد لها ولا بيان لضوابطها أو تعرض لمصاديقها ، عدا ما في موثق أبي بصير المتقدم من عدم الخمس فيما أكل من ثمرة البستان « 1 » .
وهي وإن فسرت في اللغة : تارة : بالقوت . وأخرى : بالشدة والثقل والتعب ، والمناسب للمقام الأول ، إلا أنه لا مجال للاقتصار عليه بعد ظهور تسالم الأصحاب على عدم الاقتصار عليه ، فإن التصريح بذلك وإن حكي عن المتأخرين كالشهيد الثاني ومن بعده ، إلا أنه يبعد خفاء ذلك عليهم مع شيوع الابتلاء به حيث يناسب ذلك عدم قيام سيرة الطائفة تبعاً لفتاوى علمائهم على خلاف ذلك ، وذلك يناسب فهم جميع الأصحاب له حتى القدماء منهم من معاصري الأئمة ومقاربي عصورهم ، ويمتنع عادة خفاء ذلك على الكل ، ولا سيما في مثل الحكم المذكور وما يشيع الابتلاء به .
مع أنه يبعد جداً تعدد معنى المؤنة ، بل الظاهر رجوع المعنيين لمعنى واحد ، وهو الكلفة ، كما يناسبه ما ورد من أن المؤمن خفيف المؤونة كثير المعونة « 2 » ، وأنه على قدر المؤونة تنزل المعونة « 3 » ، ونحو ذلك مما يناسب كون تفسيرها بالقوت لأنه أحد مصاديقها بلحاظ شيوع بذل الناس الجهد في تحصيله . وعلى ذلك يكون تطبيقها على المؤنة في المقام بلحاظ كونها أمراً يتكلفه الإنسان ويجهد نفسه به . وذلك يناسب حملها على جميع ما يحتاج الإنسان لإنفاقه ، ولا يختص بالقوت . ويؤيد ذلك ما في لسان العرب ، قال : ومان الرجل أهله يمونهم موناً ومؤونة : كفاهم وأنفق عليهم وعانهم . وقريب منه كلام غيره .
واستظهر سيدنا المصنف ( قدس سره ) أنها مطلق ما يحتاج إليه عرفاً في دفع المكروه أو جلب المحبوب . وقد يظهر منه بدواً أن المعيار في الحاجة دفع المكروه وجلب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 10
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 11 ص : 180
( 3 ) أمالي الصدوق المجلس : 82 ص : 494 طبع النجف الأشرف ، واللفظ له . وسائل الشيعة ج : 6 ص : 257 باب : 1 من أبواب الصدقة حديث : 11