تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة ( 1 ) . أما إذا لم يبعها عمداً فالأحوط ضمانه للخمس ( 2 ) . بل الأقوى إذا بقيت لآخر السنة ( 3 ) وبعدها نقصت قيمتها .
شرح
- ( 1 ) علله في العروة الوثقى بعدم تحقق الزيادة في الخارج . وكأنه لعدم تحقق البيع وتحصيل الزيادة . وهو حينئذٍ ينافي ما سبق منهم من ثبوت الخمس في زيادة القيمة في المال المتخذ للتكسب ، لأن ثبوت الخمس في الزيادة فرع كونها فائدة وربحاً متحصلًا ، وينافي أيضاً ما ذكره من ثبوت الضمان فيما لو بقيت الزيادة إلى تمام السنة لم يبعها عمداً ، كما نبّه لذلك سيدنا المصنف ( قدس سره ) . ومن ثم حمله بعض مشايخنا على إرادة عدم تحقق الزيادة عن مؤنة السنة ، لأن الخمس وإن تعلق عند ظهور الربح وارتفاع القيمة ، إلا أنه لا يستقر إلا بعد السنة ، واستثناء مؤنتها المصروفة فيها أو التالفة قهراً خلالها ، فمع رجوع العين إلى قيمتها الأولى في أثناء السنة تكون الزيادة قد تلفت ولم تتحقق له ، ليثبت الخمس فيها ، ولا مجال لضمانه حينئذ بعد ترخيص الشارع في التأخير ، فضلًا عما إذا استند إلى الغفلة وطلب الزيادة ، حيث لا يكون التأخير تعدياً وتفريطاً ، ليوجب الضمان . لكنه - مع مخالفته لظاهر كلام العروة الوثقى أو صريحه - يشكل بأن التلف القهري في أثناء السنة إنما يستثنى عندهم إذا لم يكن بتفريط المالك ، والمتيقن من ترخيص الشارع في التأخير ذلك . ومن ثم خص سيدنا المصنف ( قدس سره ) عدم الضمان بما إذا كان عدم البيع غفلة أو طلباً للزيادة ، أما إذا لم يكن لعذر فاللازم الضمان . ( 2 ) تقدم منه ( قدس سره ) في استدلاله الجزم بالضمان . ولعله إنما توقف عن الفتوى به لمنافاته للسيرة المتشرعية الارتكازية على عدم الإلزام بالبيع ، بل ولا على الإلزام بالمحافظة على المال في أثناء السنة على نحو محافظة الأمين على أمانته . غاية الأمر عدم جواز الإتلاف تبذيراً . وإن كان ذلك قد لا يناسب فتاواهم . فلاحظ . ( 3 ) لاستقرار الخمس وعدم استثناء التلف والخسارة اللاحقة منه بلا إشكال ، وحيث كان منشأ الضمان عنده التفريط فقد خصه بما إذا كان تعمد عدم البيع من دون