تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
والعروة الوثقى من ثبوت الخمس فيه ، وهو المناسب لما عن الحدائق من الإشكال فيه بأن المهر عوض البضع . لكنه ممنوع صغروياً وكبروياً ، كما نبه له سيدنا المصنف ( قدس سره ) ، لأن النكاح ليس من المعاوضات ، بل المهر من سنخ الهدية ، وإن أشبه الأجرة في بعض الأحكام ، خصوصاً مهر العقد المنقطع . مع أن الخمس يثبت في الأجرة كما تقدم ، ودلّت عليه النصوص . ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من الفرق : تارة : بأن متعلق الإجارة من عمل أو منفعة ليس له بقاء ولا قرار ، فلو لم ينتفع به صاحبه أو غيره ضاع واضمحل ، بخلاف الزوجية ، فإن المرأة لو لم تتزوج تبقى مالكة لأمرها مسلطة على نفسها ، وبالتزويج تبذل السلطنة المذكورة بإزاء المهر ، فيكون المهر من قبيل تبديل مال بمال ، ولا يصدق عليه الفائدة والغنيمة . وأخرى : بأن ثبوت الخمس في الإجارة منصوص عليها بالخصوص ، وأما المهر فلا دليل على ثبوت الخمس فيه بالخصوص ، بل قد قامت السيرة القطعية على عدمه ، لعموم الابتلاء به ، فلو ثبت فيه الخمس لاتضح ولم يقع فيه إشكال ، مع أنه لم يصرح به أحد . لاندفاع الأول بأن استتباع النكاح للتضييق في سلطنة المرأة على نفسها ليس بأشد من استتباع الإجارة للتضييق في سلطنة الأجير على نفسه والمؤجر على العين المستأجرة ، بل التزويج مرغوب للمرأة نوعاً وطبعاً مع قطع النظر عن المهر ، ولذا تتحمل المرأة المهر في كثير من الأعراف . مع أنه لو كان المهر من سنخ المعاوضة فقد يكون أكثر من مهر المثل العرفي ، فيصدق على الزيادة الفائدة بلا إشكال . فتأمل . واندفاع الثاني بأن ثبوت الخمس في الإجارة وإن تضمنته الأدلة بالخصوص ، إلا أن المستفاد من مجموع الأدلة كون ثبوته فيها من صغريات عموم ثبوته في الفائدة والغنيمة والاكتساب ، لا لخصوصيتها مع قطع النظر عنها ، كي لا يتجه التعدي للمهر