شرح
ويندفع بأن المنساق من الحديث الاكتفاء بالسهم المذكور من الخمس تخفيفاً منه ( عليه السلام ) في خصوص الضياع والغلات الأربعة بمقتضى سلطنته المطلقة على الخمس تبعاً لولايته العامة ، ويناسبه صحيحه الآخر ، قال : كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني : أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة ، وأنه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك ، فاختلف من قبلنا في ذلك ، فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها ، لا مؤنة الرجل وعياله . فكتب - وقرأه علي بن مهزيار - : عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله ، وبعد خراج السلطان « 1 » .
ومن هذا الصحيح يظهر ارتفاع التخفيف بعد ذلك ورجوع الأمر فيها للخمس الواجب بالأصل في عهد الإمام أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) .
كما أن مقتضى الجمع بين قوله ( عليه السلام ) : ولا ضيعة إلا في ضيعة سأفسر لك أمرها ، وقوله ( عليه السلام ) في ذيله : فأما الذي أوجب من الضياع والغلات . . . كون استثناء الضيعة في الأول منقطعاً ، لأن المستثنى منه الخمس المأخوذ صدقة في السنة المذكورة ، والمستثنى الذي بينه بعد ذلك هو الخمس المعهود الواجب في كل عام وإن خففه ( عليه السلام ) واكتفى بنصف السدس .
ومما ذكرنا يظهر اندفاع ما عن الفقيه الهمداني ( قدس سره ) من ظهور الصحيح في عدم دخول الأرباح في الغنائم ، لأنه أسقط الخمس عن الأرباح في قوله ( عليه السلام ) أولًا : ولم أوجب عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة . . . ، وأثبته في الغنائم بقوله بعد ذلك : وأما الغنائم والفوائد . . . ، حيث يظهر من ذلك أن خمس الأرباح يختص بالإمام ولذا تصرف فيه بالتخفيف .
وجه الاندفاع ما أشرنا إليه آنفاً من أن صدر الصحيح المشتمل على التخفيف ليس وارداً في الخمس المعهود ، بل هو صدقة خاصة للتطهير من التقصير المذكور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 4