شرح
الحديث وهو أجنبي عن الخمس الثابت بأصل التشريع الذي هو محل الكلام ، بل هو من سنخ الصدقة ، كما يناسبه العلة المذكورة ، والاستدلال بآيتي الصدقة ، وقوله ( عليه السلام ) : ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم ، على ما تقدم عند الكلام في المال المختلط بالحرام .
وأما ما فهمه صاحب الجواهر وغيره من كونه من الخمس مع كونه ( عليه السلام ) في مقام تخفيفه . فهو خلاف الظاهر جداً بملاحظة ما ذكرنا . بل الظاهر أنه ( عليه السلام ) ليس في مقام بيان الخمس الذي هو محل الكلام إلا بعد ذلك عندما استشهد بآية الخمس .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : فالغنائم والفوائد يرحمك الله . . . ، حيث إن مقتضاه اندراج الجائزة الخطيرة والميراث ممن لا يحتسب وغيرها مما ذكر في الحديث في اسم الغنائم ، فيكون مصرف الخمس فيها مصرف خمس الغنائم .
وفيه : أن عطف الفوائد على الغنائم تفسيري ، لبيان أن المراد بها في الآية الشريفة المعنى اللغوي ، كما سبق منا تقريبه عند الكلام في ثبوت الخمس في غنائم الحرب . وحينئذ يتعين دخول هذه الأمور فيه ، ولا يكون محذوراً يمنع من العمل بالصحيحة .
نعم قوله ( عليه السلام ) : ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب قد ينافي ما هو المشهور من وجوب التصدق بمجهول المالك ، وعدم تملك الآخذ له ليجب فيه الخمس .
لكنه لو لم يمكن العمل به لا يستلزم سقوط بقية فقرات الصحيح عن الحجية ، لأن التفكيك بين فقرات الحديث الواحد في العمل ليس بعزيز . على أنه يقرب حمله على المال الذي لا يعلم بوجود مالك له ويحتمل كونه مباحاً أصلياً ، أو على خصوص ما يؤخذ من العدو الذي يصطلم إذا لم يعرف أنه ملكه أو ملك غيره ، حيث لا قرينة على كونه لمحترم المال ، فيجوز تملكه بمقتضى الأصل ، ويكون من الفوائد .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في ذيل الصحيح : فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ، حيث لا نعلم قائلًا بوجوب ذلك على الخصوص ، مع أنه لم يذكر مصرفه صريحاً في الصحيحة .