شرح
من إمضائهم ( عليهم السلام ) ما صدر من حكام الجور في عصورهم من الغزو والجهاد مع الكفار وإذنهم العام في ذلك .
إذ فيه : أنه لا مجال لاحتمال الإذن العام منهم ( عليهم السلام ) في القتال مع حكام الجور بعد النصوص الكثيرة المانعة منه « 1 » ، وفي بعضها أنه مثل الميتة ولحم الخنزير « 2 » ، وفي آخر : فإنه إن مات في ذلك المكان كان معيناً لعدونا في حبس حقنا والاشاطة بدمائنا ، وميتته ميتة جاهلية « 3 » ، وعلى ذلك جرت سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وشيعتهم . وغاية ما يدعى إذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في القتال في حروب الإسلام الأولى في الجملة ، كما قد يستظهر من بعض النصوص « 4 » ، ويشهد به اشتراك بعض خواص أصحابه فيها .
ومثله ما احتمله في الجواهر من حمل الصحيح على التقية . إذ فيه : أن ظهور الصحيح في المفروغية عن عدم شرعية حكم أهل الجور لا يناسب حمل الجواب فيه على التقية جداً ، خصوصاً بعد كون توقف حلّ الغنيمة للرجل بدفع الخمس لهم ( عليهم السلام ) أمراً لا يتناسب مع طريقة العامة ومبانيهم .
وعلى ذلك فالأظهر حمل مرسلة العباس على صورة بسط يد الإمام وتصديه للجهاد ، كما هو الظاهر من صحيح معاوية بن وهب بناء على الاستدلال به في المقام . وحمل صحيح الحلبي على صورة كف يده في دولة الظالمين وحال مهادنتهم ، كما هو مورده ، وذلك هو المناسب للنصوص الظاهرة في غصب الظالمين لخمسهم من الفيء وتحليله لشيعتهم ولآبائهم .
ففي حديث الفضيل : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) قال : أمير المؤمنين لفاطمة ( عليها السلام ) : أحلي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا « 5 » ، فإن الظاهر أن المراد من نصيبها من الفيء هو الخمس أو بعض سهامه ، فلا يناسب كون الفيء كله للإمام .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 11 باب : 6 ، 7 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 12 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه حديث : 1 ، 8
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 12 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه حديث : 1 ، 8
( 4 ) الخصال باب السبعة حديث : 58 ص : 344 طبع النجف الأشرف
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال حديث : 10