شرح
نعم قد يقال : التأكيد في الشرطية الأولى على كون القتال بأمير أمره الإمام وعدم الاكتفاء بذكره في السؤال ظاهر في الاهتمام به ، لدخله في الحكم الذي تضمنته ، وهو الاكتفاء بالخمس وعدم ثبوت الحكم المذكور بدونه . ولا أقل من قوة الإشعار فيه بذلك ، فيصلح للتأييد .
لكن لو تم ذلك فهو إنما يقتضي عدم اختصاص الإمام بالخمس ، لا أن الغنيمة كلها للإمام . اللهم إلا أن يتمم دلالتها بعدم الفصل . وإن كان الحديث مع ذلك لا يخلو عن اضطراب .
هذا ويظهر من النافع التوقف في كون الغنيمة بتمامها للإمام مع عدم الإذن ، بل عن المنتهى قوة الاكتفاء بالخمس كما لو أذن ، وفي المدارك أنه جيد ، لإطلاق الآية الشريفة ، وخصوص صحيح الحلبي عنه ( عليه السلام ) : في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ، ويكون معهم فيصيب غنيمة . قال : يؤدي خمسها ويطيب له « 1 » .
وفيه أنه إن تمت دلالة الصحيح وكان معارضاً للمرسلة سقط عن الحجية بإعراض الأصحاب ، ولزم العمل بالمرسلة وتقييد الآية الشريفة بها كما تقدم . لأن إطلاق الكتاب إنما يكون مرجحاً للخبرين المتعارضين مع بلوغهما مرتبة الحجية . على أن الآية الشريفة بناءً على ما سبق منّا من عمومها لكل فائدة لا تدل على ملكية غنائم الحرب ، لأن الكبرى لا تنهض بإحراز موضوعها ، وإنما تستفاد ملكية الغنائم إما من المفروغية عن ذلك ، أو مما تضمن عدم احترام ملك الكافر غير المعتصم بذمة أو عهد . وعلى الأول فالمتيقن ما كان بإذن الإمام ، وعلى الثاني فالآية إنما تقتضي ثبوت الخمس في الجملة ولو بعد استثناء المؤنة . لا خصوص خمس غنائم الحرب الذي هو محل الكلام .
كما أنه بناءً على اختصاصها بغنائم الحرب فهي كسائر مطلقات خمس غنائم الحرب تدل على المفروغية عن ملكيتها للمقاتلين من دون أن تكون مسوقة لذلك ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 8