تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
الإمام فغنموا ، كان للإمام الخمس « 1 » . وضعفها منجبر بعمل الأصحاب . هذا وقد منع بعض مشايخنا من انجبارها بالعمل صغروياً لاحتمال استنادهم في الحكم لتسالمهم لا إليها ، وكبروياً لعدم جبر الشهرة للسند عنده . لكن الثاني ممنوع ، على ما أوضحناه في محله من الأصول . والأول غريب بعد مخالفة الحكم للأصل والعموم ، واستدلالهم له بالرواية خلفاً عن سلف ، بنحو يظهر منهم التعويل عليها . على أنه لو تم تسالمهم بنحو يعتمد عليه قدماء الأصحاب ، كفى دليلًا في مثل هذا الحكم المخالف للعموم والأصل ، لكشفه عن رأي الأئمة ( عليهم السلام ) . ثم إنه قد يستدل لذلك بصحيح معاوية بن وهب : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السرية يبعثها الإمام ، فيصيبون غنائم كيف يقسم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول ، وقسم بينهم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب « 2 » . بدعوى : أن مقتضى الشرطية الأولى اعتبار القتال بإذن الإمام في وجوب التخميس ، وحيث كانت الشرطية الثانية تصريحاً بمفهوم الأولى لزم حمل عدم القتال فيها على القتال المذكور في الأولى ، فيشمل صورتي عدم القتال رأساً ، والقتال بغير إذنه . ويشكل بأن حمل عدم القتال في الشرطية الثانية على عدم القتال الخاص المذكور في الشرطية الأولى ، ليعم الصورتين المذكورتين بعيد جداً ، بل هو كالصريح في عدم القتال رأساً ، والإشارة لحكم ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . وهي حينئذٍ إما أن تكون قرينة على أن ذكر إذن الإمام في الشرطية الأولى لتأكيد مفاد المورد من دون أن يكون دخيلًا في الحكم ، ويكون مرجع الشرطيتين التفصيل بين القتال وعدمه ، وإما أن تكون تصريحاً بإحدى صورتي مفهوم الأولى ، وتكون الصورة الثانية - وهي صورة القتال بغير إذنه - مسكوتاً عنها ولعله الأظهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 16 ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 41 من أبواب جهاد العدو حديث : 1 ، وذكره محرفاً في ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 3