تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
لزم تنزيله على نصوص الصدقة ، لأنه أخص . وأما أدلة الصدقة فلا يتضح عمومها للغني ، لقوة احتمال اختصاص الصدقة بالفقير ، لابتنائها عرفاً على سدّ العوز ، وليست كالهبة والهدية متمحضة في الإحسان والمعروف . ولا أقل من إجمالها من هذه الجهة . بل لو فرض عمومها له لغة فلا يبعد انصراف الإطلاق لخصوص الفقير ، تبعاً للمرتكزات العرفية والمتشرعية . على أنه لابد من الخروج عن الإطلاقات المذكورة - لو تمت - بما تضمن عدم حلّ الصدقة إلا للفقير ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول إن الصدقة لا تحل لمحترف ، ولا لذي مرة سوي قوي ، فتنزهوا عنها « 1 » . وقريب منه غيره . وإطلاق الصدقة فيها يشمل غير الزكاة من أنواع الصدقات ، ومنها المقام . وصحيح الثمالي : أنه سمع علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول لمولاة له : لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه ، فإن اليوم يوم الجمعة . قلت له : ليس كل من يسأل مستحقاً ، فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقاً فلا نطعمه ونرده ، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله . أطعموهم « 2 » . وحديث اليسع بن حمزة قال : كنت في مجلس أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أحدثه - وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام - إذ دخل عليه رجل طوال آدم ، فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك مصدري من الحج ، وقد افتقدت نفقتي ، وما معي ما أبلغ به مرحلة ، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي . ولله علي نعمة ، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك ، فلست بموضع صدقة . فقال ( عليه السلام ) : اجلس رحمك الله . . . فقال : خذ هذه المأتي ديناً فاستعن بها في مؤنتك ونفقتك ، وتبرك بها ، ولا تصدق بها عني . . . « 3 » . وربما يستفاد من نصوص أخر أو وجوه أخر لا يسع المقام النظر فيها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 21 من أبواب الصدقة حديث : 9 ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 39 من أبواب الصدقة حديث : 2