وإن علم جنسه وجهل مقداره ، فإن عرف المالك جاز له في إبراء ذمته الاقتصار على الأقل ( 1 ) . وإن عرف المالك في عدد محصور ( 2 ) رجع إلى
شرح
-
القرعة ، بناءً على ما سبق في توجيه إرجاعه ( قدس سره ) إليها ولا سيما مع ورود الرجوع إليها فيما لو نزا الراعي على شاة ثم أرسل ما في القطيع واشتبهت فيه « 1 » .
هذا مضافاً إلى أن وجوب تسليم الحق لصاحبه وعدم حبسه عنه لا يقتضي في المقام الاحتياط بتمليك بدل الحق لكل طرف من أطراف الشبهة ورفع اليد عنه ، بل يكفي الدفع لكل منهم وتمليكه مشروطاً بكونه صاحب الحق ، كما يظهر مما سبق ، وحيث يكون مقتضى الأصل في حق كل منهم عدم الاستحقاق لم يكن لكل منهم الأخذ ، وجرى على المال حكم المال المردد بين أكثر من واحد ، وكان من المشكل واتجه ( قدس سره ) بذلك إرجاعه للقرعة . ولو امتنع بعضهم أو كلهم عن أخذ المال إلا مع رفع من عليه الحق اليد عنه وتمليكه له فعلًا بلا شرط لم يجب إجابته ، لعدم الملزم بذلك .
ومن هنا يتعين الرجوع للقرعة بعد ما سبق في توجيه إرجاعه ( قدس سره ) إليها من عدم الدليل على التوزيع ، ولا على غيره مما تقدم التعرض له في المسألة العشرين .
نعم أشرنا آنفاً للإشكال في ثبوت عموم الرجوع للقرعة في كل أمر مشكل . ومن ثم يكون المتعين انحصار الأمر بالصلح نظير ما سبق في المال الخارجي .
( 1 ) لاستصحاب عدم حصول سبب الانشغال بالأكثر . ولو غض النظر عنه كفى أصل البراءة من وجوب دفعه .
لكن عن كشف الغطاء فيما لو جهل المالك المعالجة بالصلح ثم الصدقة ، وفي الجواهر احتمال لزوم دفع الأكثر . وكلاهما لو تم جرى فرض معرفة المالك الذي هو مورد الكلام ، وكأن الوجه فيهما الاحتياط ، الذي يظهر مما سبق عدم لزومه .
( 2 ) وأمكن الوصول لجميعهم ، كما ذكرنا آنفاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 30 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1