والأحوط وجوباً أن يكون بإذن الحاكم الشرعي ( 1 ) . وإن كان في عدد محصور ( 2 ) فالأحوط له استرضاء الجميع ( 3 ) ، فإن لم يمكن عمل بالقرعة .
شرح
-
( 1 ) إما لاعتباره في إجراء حكم مجهول المالك - على ما تقدم الكلام فيه - أو لخصوصية المقام بلحاظ توقف نقل ما في الذمة وتعيينه في المال الخارجي إلى رضا صاحبه ، فمع تعذر الوصول إليه يرجع لولي الغائب وهو الحاكم الشرعي ، لعدم الإطلاق لدليل التصدق في المقام يقتضي ولاية من عليه الحق على تعيين الحق مقدمة للتصدق به ، كما يظهر مما تقدم في الاستدلال لوجوب التصدق .
( 2 ) الظاهر أن المعيار على إمكان الوصول إليهم جميعاً ، كما يظهر مماسبق .
( 3 ) لما تقدم في المال الخارجي ، لعدم الفرق بين المقامين فيه .
هذا ومقتضى الجمود على ذلك لزوم إرضائهم ولو بدفع بدل ما في الذمة لكل منهم ، حيث لا يلزم منه محذور تسليم المال لغير صاحبه الذي هو لازم في المال الخارجي ، كما تقدم . لكن يظهر منه ( قدس سره ) في استدلاله عدم وجوبه حينئذٍ ، لقاعدة نفي الضرر .
ومن ثم لا يبعد حمل مراده هنا على استرضاء الكل في البدل الواحد ، إما برضاهم بالتوزيع ، أو بالرجوع للقرعة ، أو برضا بعضهم بدفع الحق - لو كان له - لغيره من أطراف الشبهة ، أو بإبراء ذمة من عليه الحق منه ، أو غير ذلك .
هذا ومما تقدم آنفاً يظهر الإشكال في الرجوع لقاعدة نفي الضرر : تارة : بأنها إنما تقتضي عدم وجوب الاحتياط بدفع الحق للكل ، لا براءة الذمة مع عدم إحراز وصوله لصاحبه . وأخرى : بمنافاتها للامتنان في حق صاحب الحق .
نعم قد يقال : عدم جريان قاعدة نفي الضرر بلحاظ ما يلحق من عليه الحق من الضرر لا ينافي كون لزوم الضرر عليه محذوراً يستلزم كون المورد من المشكل ، الذي لا يكفي في حله العمل بمقتضى العلم الإجمالي ، خصوصاً مع لزوم الإجحاف به ، لكثرة المال ، حيث يعلم أن اهتمام الشارع الأقدس به حينئذ ، فيتحقق موضوع