شرح
الصدقة بين الضمان وثواب الصدقة ، كما لا يخفى .
وثالثاً : بتعرض المال الخارجي للنقص أو التلف بطول المدة . وإذا أمكن تدارك ذلك بتبديله عند توقع النقص أو التلف فلا مجال لتداركه إذا حصل بوجه غير متوقع .
وبالجملة : لا مجال لإلغاء خصوصية مورد النصوص المذكورة من حيثية كون المال خارجياً ، وليست هي كسائر الخصوصيات من الزمان والمكان والأشخاص وغيرها .
وأما جعل ما في الذمة خارجياً بالتسليم لولي الغائب . فهو موقوف على ثبوت ولايته في مثل ذلك مما لم يثبت لزوم التصدي له على كل حال . كما أنه لا ينفع في المدعى ما لم يثبت بنحو يجب على من عنده المال دفعه إليه ، ويجب عليه أخذه منه ، وكل ذلك محتاج للدليل بعد عدم عموم ينهض بالولاية بالنحو المذكور .
الرابع : صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل كان له على رجل حق ففقده ، ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحي هو أم ميت ، ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولداً . قال : اطلب . قال : فإن ذلك قد طال ، فأتصدق به ؟ قال : اطلبه « 1 » . حيث يستأنس منه أن الوظيفة بعد اليأس إنما هي الصدقة التي ذكرها السائل ، وإنما أمر ( عليه السلام ) ثانياً بالفحص والطلب مقدمة لحصول اليأس . ومرسل الصدوق ، قال بعد ذكر صحيح معاوية المتقدم : وقد روي في هذا خبر آخر : إن لم تجد له وارثاً وعلم الله منك الجهد فتصدق به « 2 » .
وفيه : أن الصحيح - بعد تسليم وروده في المال الذمي ، كما هو غير بعيد - لا ينهض بالمطلوب ، إذ لو تم الوجه المتقدم في الاستدلال به فهو إنما يقتضي مشروعية التصدق ، لا وجوبه .
على أنه غير تام ، لظهوره في ردع السائل عن التصدق . فإن كان مراد السائل التصدق للضيق من الفحص مع عدم اليأس من العثور به على المالك كان أجنبياً عم
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه حديث : 2 ، 11