تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
نحن فيه . وإن كان مراده التصدق مع اليأس عن العثور على المالك بالفحص - كما لعله الظاهر ، لمناسبته لمفروض السؤال - كان دليلًا على خلاف المدعى . وهو الذي يظهر من الصدوق ، لظهور مساق كلامه في أن المرسل مخالف لمفاد الصحيح . وأما المرسل فهو - مع ضعفه ، وعدم ظهور الجابر له - : أولًا : لا ينهض بإثبات وجوب التصدق ، لوروده مورد توهم الحظر . وثانياً : أنه مع حذف السؤال فيه لا مجال للوثوق فضلًا عن الجزم بمطابقته للسؤال في صحيح معاوية ، بل قد يبتني على اجتهاد الصدوق ( قدس سره ) في ذلك مع ورود حقيقته في المال الخارجي المجهول مالكه ، أو في المال المحكوم بكونه ميراث من لا وارث له ، الذي هو من الأنفال المملوكة للإمام ( عليه السلام ) ويكون الأمر فيه بالتصدق مالكياً لا شرعياً . ومن هنا يشكل الخروج عن مقتضى الأصل من عدم وجوب التصدق ، وعدم براءة الذمة به . هذا مضافاً لبعض النصوص ، مثل ما ورد فيمن عليه دين لا يقدر على صاحبه من الاكتفاء منه بنية الوفاء والعزم عليه ، من دون إشارة للصدقة « 1 » ، ويظهر من الأصحاب العمل به في الجملة . ويؤيدها في ذلك أن الحكم المذكور مما يكثر الابتلاء به ، فلو كان البناء على وجوب التصدق لكثرت الروايات المتضمنة له ولفروعه ، كما ورد في مجهول المالك ، وفي اللقطة ، وغيرها ، فخلو الأخبار عن التعرض له موجب للوثوق بعدمه والله سبحانه العالم . وقد أطلنا الكلام في ذلك وغيره من أحكام مجهول المالك في المسألة التاسعة والثلاثين من مسائل المكاسب المحرمة من كتاب التجارة من هذا الشرح عند الكلام في جوائز السلطان . فراجع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 22 من أبواب الدين والقرض حديث : 1
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 152 | السيد محمد سعيد الحكيم