شرح
ذلك ، قال في الشرايع : من كان عليه دين وغاب صاحبه غيبة منقطعة يجب عليه أن ينوي قضاءه ، وأن يعزل ذلك عند وفاته . . . ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه . ومع اليأس يتصدق به عنه على قول .
الثاني : أنه إذا لم ينتفع المالك بماله فلينتفع بثوابه . وفيه : أنه فرع نفوذ الصدقة وتعينها للمالك ، وهو محل الكلام بعد عدم صدورها منه وعدم الدليل على ولاية من انشغلت ذمته بالمال على عزله وتعيينه ، فضلًا عن التصدق به بعد ذلك . وقد تقدم ما ينفع في المقام في أول الكلام في حكم المال المختلط بالحرام في تعقيب ما ذكره صاحب المدارك من حكم العقل بوجوب التصدق بمقدار الحرام .
الثالث : النصوص الواردة في المال الخارجي المجهول المالك بعد التعدي منه للذميات .
بدعوى : أن المستفاد منها أن المناط في التصدق تعذر الإيصال للمالك مع إلغاء خصوصية مواردها من حيثية كون المال خارجياً ، كما تلغى سائر الخصوصيات من الزمان والمكان والأشخاص وغيرها . على أنه يمكن جعل ما في الذمة خارجياً بالتسليم لولي الغائب - وهو الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين - حيث لا ريب في جواز تفريغ الذمة بالدفع إليه ، ومع تشخصه بذلك يتصدق به بمقتضى النصوص المذكورة . كذا ذكر بعض مشايخنا .
ويندفع بأنه لا مجال للتعدي من المال الخارجي لما في الذمة بعد الفرق بينهما :
أولًا : بتعين المال الخارجي لصاحبه ، وعدم تعين ما في الذمة له إلا برضاه .
وثانياً : بصعوبة حفظ المال الخارجي على من تحت يده ، ولا سيما مع طول المدة وتمادي الزمان لفرض اليأس من الوصول للمالك ، بخلاف ما في الذمة ، حيث لا كلفة في حفظه ، وكل ما في الأمر هو انشغال الذمة به ، وليس هو مهماً ، لعدم المسؤولية به بعد تعذر الوصول إلى المالك ، غاية ما يلزم وجوب دفعه له لو صادف العثور عليه بعد اليأس ، وليس هو محذوراً مهماً ، خصوصاً بناء على تخيير المالك لو عثر عليه بعد