تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
سلطنته على الأرض التي هي بمقدار الخمس المقتضي لجواز تخليتها مما عليها ، وعموم الضمان بالإتلاف . لكنه يشكل بأن ذلك مناف لقاعدة السلطنة في حق صاحب الغرس والبناء بل قد يكون ضرراً عرفاً ، ولا ضرر على صاحب الأرض التي هي بمقدار الخمس ، لأنها صارت إليه مشغولة ، فتخليتها زيادة نفع له ، لا دفع ضرر ، فلا مرجح لقاعدة السلطنة في حقه ، لو لم يكن الترجيح لها في حق الآخر . نعم لو صار الغرس أو البناء عليها بعد صيرورتها لصاحب الخمس فإن كان على وجه التعدي والظلم تعين عدم احترام ما أحدث لقولهم ( عليهم السلام ) : لا حرمة لعرق ظالم « 1 » ، المطابق للمرتكزات العقلائية والمتشرعية . وإن لم يكن كذلك ، بل للجهل بثبوت الحق والغفلة عنه تعين ملاحظة ضرر كل من صاحب الخمس في الأرض وصاحب الغرس أو البناء ، فيترجح الأقوى منهما ، أو يكون المرجع الصلح . ودعوى : أن اللازم مع تزاحم الضررين سقوط قاعدة الضرر في حق كل منهما ، والرجوع لقاعدة السلطنة في حق صاحب الأرض التي هي بقدر الخمس ، فله قلع ما أحدث الآخر على الأرض . مدفوعة بأن لا وجه لإعمال قاعدة السلطنة في حق صاحب الأرض فقط ، وإهمالها في حق صاحب الغرس أو البناء مع أن مقتضاها حرمة التصرف فيما أحدث إلا بإذنه ، فيتعارض تطبيق قاعدة السلطنة في حقهما ، ويكون المرجع ما ذكرنا . وكيف كان فلا مجال لاحتمال جواز قلع الغرس أو البناء مع سبقهما على شراء الذمي للأرض وتعلق الخمس بها الذي هو محل الكلام ظاهراً . بل مما سبق يظهر أنه لا سلطان لولي الخمس على أخذه من رقبة الأرض سواء كانت خالية أم مشغولة ، مع عدم تحقق شروط القسمة المعتبرة في سائر موارد الشركة ، ومعها يتعين عليه ملاحظة مصلحة الحق . والله سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب الغصب حديث : 1