وإن أخرج بالغوص جرى عليه حكمه ( 1 ) .
شرح
-
وأما ما ذكره الفقيه الهمداني ( قدس سره ) من أنه لما كان موضع تكونه البحر كان البحر معدناً له ، ودخل بذلك في المعادن ولو توسعاً ، فيلحقه حكمها . فهو كما ترى ، بظهور المعدن عرفاً في غير ذلك . كيف ولازم ذلك كون كل شيء - من الحيوان والنبات والجماد - معدناً ، لأنه متكون في البر أو البحر . وصدق المعدن عليه توسعاً لا يكفي في إلحاقه به حكماً .
وأما الغوص فلما أشرنا إليه آنفاً من عدم وضوح شمول موضوع الحكم فيه لما أخذ من وجه الماء ، بل المتيقن منه ما أخرج منه ولو بآلة ، لاحتمال قراءة : ( يخرج ) بصيغة المبني للمجهول .
وأظهر من ذلك ما إذا أخذ من الساحل . ومنه يظهر ضعف ما في الشرايع والتذكرة وعن المنتهى وغيرهما من ثبوت نصاب المعدن له حينئذ ، وفي المدارك والحدائق وعن الكفاية نسبته للأكثر . ومن الغريب الاستدلال بأصالة البراءة ، فإنه إن ثبت كونه من المعدن فالأولى الاستدلال له بإطلاق دليل نصاب المعدن ، وإلا كان إطلاق صحيح الحلبي مقدماً على أصالة البراءة .
وأشكل منه ما عن غرية المفيد من ثبوت نصاب المعدن مطلقاً وإن أخذ بالغوص . إذ لو تم كونه معدناً فقد سبق ثبوت نصاب الغوص للمعدن إذا أخذ غوصاً . نعم قد يبتني ذلك منه على ما تقدم منه من ثبوت النصاب المذكور في الغوص مطلقاً ، وإن سبق ضعفه .
( 1 ) كما في الشرايع والتذكرة وعن المنتهى وغيره ، وفي المدارك والحدائق وعن الكفاية نسبته للأكثر . أخذاً بعموم نصاب الغوص المستفاد من حديث محمد بن علي بالتقريب المتقدم .
وأما ما في الجواهر من عدم الجابر له في المقام ففيه : أولًا : أن الخبر معتبر في نفسه كما تقدم ، فلا يحتاج للجابر . غاية الأمر أن يوهن بإعراض الأصحاب وهو غير