تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
فهم ذلك من النصوص لظهر العموم في الفتاوى والعمل ، لشيوع الابتلاء بصيد حيوان الماء ، ومن ثم قطع ببطلانه في الجواهر . وأشكل في ذلك ما في الخلاف من وجوب الخمس فيه إذا أخذ غوصاً أو قفياً « 1 » ، فإن التعميم لما أخذ قفياً إن كان إلحاقاً بالغوص احتاج إلى دليل . وإن كان لإطلاق ما تضمن وجوب الخمس فيما يخرج من البحر أشكل : أولًا : بأنه لا دليل على الإطلاق المذكور ، فإن حديث محمد بن علي مختص باللؤلؤ والياقوت والزبرجد وإلغاء خصوصيتها بقرينة إطلاقات الغوص تقتضي التعميم لما من شأنه أن يخرج بالغوص دون مثل السمك . وثانياً : بأن لازم ذلك العموم لسائر أنحاء أخذ السمك من الماء أو البحر ، بل أخذ غيره كالمال الغارق إذا تركه صاحبه . هذا كله مضافاً إلى ما أشرنا إليه آنفاً من أن مقتضى الجمع بين الإطلاق المذكور وإطلاق ثبوت الخمس بالغوص حمل التقييد بالغوص على الغالب ، ومن الظاهر أن غلبة الغوص إنما تتم في غير الحيوان ، أما فيه فالغالب فيه الأخذ بغير غوص ، فلو أريد من موضوع الخمس ما يعمه لم يكن وجه للاقتصار في أكثر النصوص على الغوص . ومما سبق يظهر عدم وجوب الخمس فيما لو أخرج حيواناً من الماء بغوص أو غيره ، فظهر في جوفه شيء من المال مما يستخرج بالغوص ، لخروج الغوص المذكور عن مهنة الغوص المعهودة . نعم لو كان هناك بعض الأموال يتعارف ابتلاع الحيوان له ، والغوص لأخذه بأخذ الحيوان الذي يبتلعه ، اتجه ثبوت الخمس فيه .
هامش
( 1 ) لعله مأخوذ من قولهم : قفي الرجل قفياً إذا ضرب قفاه ، أو من قولهم : استقفى فلاناً بالعصا إذا جاء من خلفه وضرب قفاه بها . فيراد به أخذ السمك من الماء بعد ضربه من قفاه لينهك ، أو أنه مأخوذ من القفا أو القفاء الذي هو مؤخر العنق فيراد به أخذ السمك من الماء بغرز الشوكة في مؤخر رأسه وانتشاله بها . ( منه عفي عنه )