شرح
سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضة ، هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس « 1 » ، بناءً على ما سبق عند الكلام في نصاب المعدن من تقريب حجية الحديث المذكور ، ولا سيما مع تأيد هذه النصوص بنصوص أخر .
هذا وقد تضمن حديثا عمار بن مروان ومحمد بن علي عنوان ما يخرج من البحر ، الشامل لما أخرج بالغوص وما أخرج بآلة . ولعله لذا جزم بثبوت الخمس في الثاني في المسالك .
بل قد يدعى شموله لما أخذ من وجه الماء وما ألقاه البحر على الساحل ، كما يناسبه ما في الوسيلة من ثبوت الخمس في الأول ، وعن البيان من ثبوته في الثاني . لكنه موقوف على كون يخرج بالبناء للفاعل ، ولا معين له ، بل يحتمل كونه بالبناء للمفعول .
أما مرسل ابن أبي عمير فقد تضمن عنوان الغوص ، فيقصر عما أخرج بالآلة - فضلًا عما أخذ من وجه البحر وما ألقاه على الساحل - ويعم ما أخرج بالغوص في النهر .
وحيث كان بين العنوانين عموم من وجه فهل يؤخذ بكل من العنوانين على إطلاقه - كما جزم به بعض مشايخنا - أو ينزل الأول على الثاني ، فيكون الموضوع هو الذي يخرج بالغوص ولو من النهر - كما جزم به سيدنا المصنف ( قدس سره ) ، ويظهر من الجواهر ومن كل من اقتصر على عنوان الغوص أو العكس ، فيكون الموضوع هو ما يخرج من البحر ولو بالآلة ، أو يجمع بينهما بتقييد كل منهما بالآخر فلا يثبت الخمس إلا فيما يخرج من البحر بالغوص ، كما هو ظاهر الشرايع . وقد يناسبه ما عن كشف الغطاء من عدم ثبوت الخمس فيما يخرج من الأنهار ، وإن كان محتملًا لما قبله أيضاً .
وقد استدل للأول بأنه مقتضى إطلاق كل من الدليلين فيجب الأخذ به وإن كان بينهما عموم من وجه ، لعدم التنافي بينهما بعد كونهما معاً إثباتيين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5